المعالم ( 1 ) كان مذاهب أكثر علماء السلف ، وفقهاء الأمصار أن القصر هو الواجب في السفر ، وهو قول علي ، وعمر ، وابن عباس ، وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وقتادة ، والحسن .
وقال حماد بن سلميان : يعيد من يصلي في السفر أربعا . وقال مالك : يعيد ما دام في الوقت . وقد نسب القول بالوجوب إلى النووي ( 2 ) إلى كثير من أهل العلم . ذهب إلى القول بأن القصر رخصة عائشة ، وعثمان . وروي عن ابن عباس ، والشافعي ، وأحمد ونسبه النووي ( 3 ) إلى أكثر العلماء . احتج القائلون بالوجوب بحجج :
الأولى : ما ثبت في الصحيحين ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) من حديث ابن عمر قال : صحبت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان . ويجاب عن هذا الاستدلال بأن مجرد الملازمة لا تفيد الوجوب .
الحجة الثانية : حديث عائشة المتفق عليه ( 6 ) بألفاظ منها : " فرضت الصلاة ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ، وأتمت صلاة الحضر " . وهذا دليل ناهض على الوجوب ، لأن صلاة السفر لما كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها في الرباعية ، كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع في الحضر . وقد أجيب عن هذه الحجة بأنها من قول عائشة ، وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة . وأجيب عن ذلك بأن مثل هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه ، فله حكم الرفع . وأما كونها لم تشهد زمان فرض الصلاة فليس ذلك بعلة
هامش
( 1 ) " معالم السنن " ( 2 ) .
( 2 ) في " المجموع " ( 4 / 220 - 222 ) . وفي شرح لصحيح مسلم رقم ( 5 ) .
( 3 ) في " المجموع " ( 4 / 220 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري وصحيحه رقم ( 1101 ) ومسلم رقم ( 8 ) .
( 5 ) كأبي داود رقم ( 1233 ) والترمذي رقم ( 544 ) والنسائي ( 3 / 122 و 124 ) وابن ماجة رقم ( 1071 ) .
( 6 ) تقدم تخريجه .