تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3065

مساهمون:

ص٣٠٦٥
فهذه شريعة ثابتة غير منسوخة . وقد احتجوا لأنفسهم فأخذوا ما كان لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فعليهم أن يلزموا أنفسهم ( 1 ) بما التزمه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإن قالوا : هذا خاص برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنقول : وقوله - سبحانه - : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) ( 2 ) الخطاب لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحو هذه الآية مما يكثر تعداده من الآيات
هامش
( 1 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 4 ) : أن أبا بكر لما قام مقام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع ، فلما التزم ذلك لزمه أن يوفي ما عليه من دين أو عدة ، كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجب الوفاء بالوعد فنفد أبو بكر ذلك . وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 11 / 60 - 61 ) : قيل إنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقضيه من مال مصالح المسلمين وقيل من خاص مال نفسه وقيل كان هذا القضاء واجبا عليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقيل تبرع منه . وقال القرطبي في " المفهم " ( 4 / 575 ) : وقال بعض أهل العلم : بل يجب على الإمام أن يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه . حيث قال : " فعلي قضاؤه " ولأن الميت الذي عليه الدين يخاف أن يعذب في قبره على ذلك الدين كما صح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث دعي ليصلي على ميت ، فأخبر : أن عليه دينا لم يترك وفاء فقال : " صلوا على صاحبكم " فقال أبو قتادة : صل عليه يا رسول الله ! وعلي دينه فصلي عليه ، ثم قال له : " قم فأده عنه " فلما أدى عنه قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الأن حين بردت عليه جلدته " تقدم تخريجه . وكما على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته الدنيوية كان أحرى ، وأولى أن يسعى فيما يرفع عنه العذاب الأخروي . و ( المولى ) : الذي يتولى أمور الرجل بالإصلاح والمعونة على الخبر ، والنصر على الأعداء ، وسد الفاقات ورفع الحاجات . ( 2 ) [ التوبة : 103 ] . قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 207 ) : أمر الله تعالى رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها ، وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في " أموالهم " إلى الذين اعترفا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الأمام لا يكون وإنما كان هذا خاصا برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولهذا احتجوا بقوله : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد الصديق أبو بكر وسائر الصحابة ، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة . كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى قال الصديق والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأقاتلنهم على منعه . أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 7284 و 7285 ) .