تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3068

مساهمون:

ص٣٠٦٨
عليه قال : " من خلف مالا أو حقا فلورثته " ؛ فجعل ديون المديونين إليه وعليه ، من غير فرق بين من ترك مالا ومن لم يترك مالا . وأما هذا المديون الذي ترك مالا ، فإن فرط في قضائه حال حياته ، وتساهل مع تمكنه من ذلك وقدرته عليه فلا شك ولا ريب أنه مخاطب بذلك ، معاقب عليه . وعليه يحمل حديث أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " . أخرجه أحمد ( 1 ) ، وابن ماجة ( 2 ) ، والترمذي ( 3 ) وحسنه ، ورجال أسناده ثقات إلا عمر ابن أبي سلمة فهو صدوق يخطئ ، فلا يخرج حديثه عن كونه حسنا بذلك . وأما إذا كان غير متمكن من القضاء ، ولا قادر عليه بأن يحول بينه وبين ماله حائل من غضب عاضب ، أو حجر من حاكم ، أو نحو ذلك مع اهتمامه بالقضاء وكونه راغبا إليه ، فهذا لا خطاب عليه من جهة الله - سبحانه - ، بل الخطاب على السلطان ، وعلى من حال بين هذا المديون وبين ماله في حال حياته بغير موجب شرعي يقتضي تلك الحيلولة ، لأنه قد صار بعدم تمكنه من القضاء في حكم من لا مال له . وقد أخرج الطبراني ( 4 ) عن أبي أمامة مرفوعا : " من دان بدين في نفسه وفاؤه ، ومات تجاوز الله عنه ، وأرضى غريمه بما شاء ، ومن دان بدينٍ ، وليس في نفسه وفاؤه ومات اقتضى الله لغريمه يوم القيامة " .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 2 / 440 ) ، ( 2 / 475 ) . ( 2 ) في السنن رقم ( 2413 ) . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 1078 ) ورقم ( 1079 ) وقال حديث رقم ( 1079 ) حسن وهو أصح من حديث رقم ( 1078 ) . وهو حديث صحيح . ( 4 ) في " الكبير " ( 8 / 290 رقم 7949 ) . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 4 ) وقال : رواه الطبراني وفيه جعفر بن الزبير وهو كذاب . وأخرجه الحاكم ( 2 / 23 ) وتعقبه الذهبي فقال : بشر بن نمير متروك .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3068 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق