تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3064

مساهمون:

ص٣٠٦٤
وليس فيها ما يقارب هذا التصريح ، بل قد يعولون في النسخ في مواضع كثيرة على مجرد القرائن الواهية ، وقد يجعلون مجرد تأخر العام نسخا مع ما في ذلك من الخلاف المعروف في الأصول . وقد يختلط عليهم النسخ بالتخصيص ، وقد يضطرب عليهم البحث فيجعلون كثيرا من المباحث التي يمكن فيها الجمع بوجه من وجوهه من باب الناسخ والمنسوخ ، فكيف يغفلون عن مثل هذا الذي وقع التصريح فيه بما يدل على الناسخ دلالة أوضح من شمس النهار ! . قوله الأول ، وهو الرابع من الطرف الأول : ما حكمه في نفسه ومن خرجه من الأئمة ؟ . أقول : قد أوضحنا في البحث الذي قبل هذا من خرجه من الأئمة ، وأنه ثابت في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما من تلك الطرق . قوله : هل هذا التحمل خاص بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم متعد إلى من بعده خلفائه ؟ . أقول : قد قدمنا أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما قال تلك المقالة للعلة المتقدم ذكرها ، وهي قوله : فلما فتح الله على رسوله إلخ ( 2 ) . وهذا يدل [ 3 ] دلالة ظاهرة أن ذلك التحمل إنما هو لمصير أموال الله إليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ومعلوم أنها قد صارت إلى من بعده من خلفائه ( 3 ) ومن بعدهم كما صارت إليه ، بل صار إليهم أكثر مما صار إليه ، فإن الله سبحانه لم يفتح غالب البلاد إلا بعد موته ، فهم متحملون لديون المديونين يقضونها نم أموال الله سبحانه ، يصرفون منها في هذا المصرف كما يصرفون إلى غيره من المصارف منهما وجد بأيديهم من أموال الله - عز وجل - ما يمكن ذلك منه . إما كلا أو بعضا لا يجوز لهم الإخلال به بحال من الأحوال .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) ذكر ذلك ابن حجر في " الفتح " ( 12 / 10 ) . ( 3 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 12 / 10 ) وهل كان ذلك من خصائصه أو يجب على ولاة الأمر بعده ؟ والراجح للاستمرار ، لكن وجوب الوفاء إنما هو من مال المصالح .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3064 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق