تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3067

مساهمون:

ص٣٠٦٧
وعلى كل حال فليس التعويل على هذا ، بل التعويل على ما قدمنا مما لا محيص لولاة الأمر في هذه الأمة منه . قوله : إن قلنا هو عام فهل تسقط التبعة عن المديون ، وتلحق السلطان ؟ . أقول : إنه لا بد في هذا من تفصيل يدل عليه ما سنذكره من الأدلة ، فيقال : لا يخلو هذا المديون إما أن يكون له مال أو لا ، وعلى الثاني إما أن يكون في حال حياته مهتما بقضائه مريدا له ، ولم يمنعه منه إلا عدم وجوده له وإعوازه عليه أولا . فهذه ثلاث مسائل ( 1 ) . الأولى : من وله مال . الثانية : من مات ولا مال له ، وكان مهتما في حال حياته بقضاء مريدا له عازما عليه ، ولم يتمكن منه ، ولا تيسر له . الثالثة : من لا مال له ولم يكن مهتما بقضائه مع تمكنه من القضاء في حال حياته ، ولو بالسعي في وجوه المكاسب ، وإتعاب نفسه في أسباب التحصيل . أما المسألة الأولى وهي : من مات وله مال يمكن القضاء منه [ 4 ] ، وثم سلطان للمسلمين ، بيده أموال الله على وجه يتمكن به من قضاء دين ذلك المديون منها كلا أو بعضا ، فقد دل قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الأحاديث المتقدمة : " من خلف مالا أو حقا فلورثته ، ومن خلف كلا أو دينا فكله إلي ودينه علي " ( 2 ) أن السلطان قد صار مكلفا بقضاء دين هذا المديون الذي مات وترك مالا ، وأن ذنب الترك عليه . خطاب الله - سبحانه - متوجه إليه ، وعقوبته نازله عليه . ولا ينافي هذا قوله في حديث سلمة بن الأكوع المتقدم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " هل ترك شيئا ؟ قالوا : لا . فقال : هل عليه دين ؟ قالوا : ثلاثة دنانير ، قال : صلوا على صاحبكم " لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما امتنع من الصلاة على المديون الذي لا مال له قبل أن يفتح الله عليه ، لكونه لم يترك وفاء لدينه ، ثم لما فتح الله
هامش
( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 4 / 467 ) . ( 2 ) تقدم تخرجه .