البحث الثاني
إنها لم تهمل في تلك المسألة المسالك المعتبرة عند أهل العلم كما قال المجيب - عافه الله - معرضا بالإهمال ما لفظه : اعلم أنه كثيرا ما يقع في كتب الاستدلال الإهمال للمسالك المعتبرة عند أهل العلم . انتهى .
بل ولا أعلم أنه يهملها أحد من المصنفين في كتب الاستدلال ، وإنما هو كثيرا ما يقع الإهمال للمتأمل ، وتجويد النظر في كتبهم [ 1 ب ] حتى يتوهم إخلالهم بها ، وبيان ذلك في هذه المسألة التي صدرنا رسالتنا بها أنا قد ادعينا نقلها عن القاضي زيد رحمه الله فإن كان الكتاب موجودا عند المناظر فلينظرها فيه ، حتى يصح النقل ، وإن لم يكن موجودا بعثنا به إليه ، فإذا صح النقل فقد حصلت الدعوى فيه بأن المأموم إذا لم يدرك من الخطبة قدر آية لم تصح منه الجمعة ( 1 ) بل يصلي أربعا ويبني على ما أدركه مع الإمام ، وإن الهادي عليه السلام قد نص على ذلك في المنتخب ( 2 ) فإن طلب المناظرة لتصحيح النقل عن الهادي ، فالكلام فيه كما سمعت ، وإن طلب الدليل على تلك الدعوى فقد ذكره بقوله : وعمدتهم في ذلك أن الخطبة بمثابة ركعتين ، وأنهما شرط كما سيأتي بيانه . فبعد الاستدلال بهذا يثبت للمناظر على المستدل أحد ثلاثة أمور : إما النقض ( 3 ) أو المناقضة ، أو المعارضة ، وللمناظر أن يورد على المستدل ما أراد من هذه الثلاثة ، وعلى المستدل أن يجيب عن ذلك ، وإلا انقطع فوقع الاستشعار في هذا المقام لإيراد المناظر للمعارضة بدليل يدل على خلاف المدعي ، وإنما وقع الاستشعار لإيراد المعارضة المذكورة لكونها ظاهرة الورود بخلاف المنع ، فإن انعدام الصلاة بانعدام الخطبة مجمع عليه عند . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) انظر الأزهار ( 1 / 612 ) مع السيل .
( 2 ) تقدم التعريف به .
( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 88 ) .