وهذا القسم لا يشترط فيه أن يكون على ترتيب معين ، ولا جاريا على القواعد الجدلية ، ولم يلتزم الصحابة والتابعون والعلماء المتقون في ذلك سلوك الطريق الجدلية ، وقواعد المناظرات ، وقد يكون المقصود بها إسكات الخصم ، وقطع مشاغبته ، وعوق المناظر وغلبته في المناظرة والحيلولة بينه وبين ما أراد إثباته أو نفيه ، وهذا القسم هو المقصود بتأليف كتب الجدل ( 1 ) ورسائل آداب البحث والمناظرات ، وذكر الأصوليون أنواعها في القياس ، وهي اعتراضاته المعروفة ، وقد ذكر أصحاب الفصول اللؤلؤية ( 2 ) أنه
هامش
( 1 ) وللجال المذموم وجهان :
1 - الجدال بغير علم .
2 - الجدال بالشغب والتمويه ، ونصرة الباطل بعد ظهور الحق وبيانه قال تعالى : { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذناهم فكيف كان عقاب } [ غافر : 5 ] .
وجدال المحقين :
فمن النصيحة في الدين ألا ترى إلى قوم نوح عليه السلام حيث قالوا : { قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } وجوابه لهم : { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم } [ هود : 32 ، 34 ] .
قال ابن عقيل في الوضاح كما في الكوكب المنير ( 4 / 370 ) : وكل جدل لم يكن الغرض فيه نصرة الحق ، فإنه وبال على صاحبه ، والمضرة فيه أكثر من المنفعة لأن المخالفة توحش ، ولولا ما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها غالبا ، ولكن فيها أعظم المنفعة إذا قصد بها نصرة الحق والتقوي على الاجتهاد ونعوذ بالله من قصد المغالبة وبيان الفراهة .
واعلم أنه إذا بان له المناظر سوء قصد خصمه توجه تحريم مجادلته قال تعالى : { وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون } [ الحج : 68 ] . وهذا أدب حسن علمه الله عباده ليردوا به من جادلهم به تعنتا ولا يجيبوه .
انظر : الكوكب المنير ( 4 / 371 ) والكافية في الجدل ( ص 529 ) .
( 2 ) الفصول اللؤلؤية تأليف صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير الصنعاني .
جمع فيه أقوال مختلف المذاهب في المسائل الأصولية من دون استدلال ومناقشة مقدما لمذهب أئمة الزيدية وعلماء الآل بنقل أقوالهم وآرائهم . مؤلفات الزيدية ( 2 / 321 رقم 2406 ) .