تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2955

مساهمون:

ص٢٩٥٥
لا يجب معرفتها على المجتهد ، أي لأنها [ 1 أ ] إنما شرعت طرقا للمناظرة ، والمناظرة ليست بواجبة حتى تكون الاعتراضات مما لا يتم الواجب إلا به , وقد صرح أئمة المعقول والمنطق بأن الغرض من الجدل إنما هو إلزام الخصم بمقدمات يسلمها ، فيبنى عليها الكلام ، وإن كانت باطلة ، أو بمشهورات لا يعتبر فيها اليقين ، ومطابقة الواقع ، وممن نص على ذلك المولى الحسين ابن الإمام في شرح الغاية ( 1 ) عند تقسيم القياس باعتبار المادة ، وقال أيضا : إن الغرض من الجدل إما إقناع القاصر عن درك البرهان ، أو إلزام الخصم ، انتهى . إذا علمت ذلك ، فنقول : إذا رأيت من هو قائم في مقام الإفادة للحق وقد طولب بأن يسلك المسالك المعتبرة في الجدل فاعلم أن ذلك غلط في البحث ، وخلط في المخاطبة ، فإن إقامة المفيد للحق في مقام مريد الجدال أو العكس لا يكون إلا لأحد أمرين : إما عدم الخبرة بالتفريق بين المقامين ، أو لقصد المغالطة والترويج للشبهة ، إذا تقرر هذا فاعلم أني لم أقصد بالرسالة التي سميتها إشراق الطلع ( 2 ) قصد الجدال لأحد ، إنما قصدت ما ذكرته في خطبتها ، وهو ما لفظه : إنها وقعت مذاكرة في تلك المسألة ، فخطر في البال ذكر المسألة رأسها ، وقل ذلك من كتب أهل البيت عليهم السلام وغيرهم ، وذكر الأحاديث المتعلقة بها ، والكلام عليها ، ومع جمعها يتبين للناظر الراجح من القولين , انتهى .
هامش
( 1 ) انظر مؤلفات الزيدية ( 2 / 168 رقم 1957 ) . ( 2 ) الرسالة رقم ( 87 ) .