بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين . وبعد :
فإني اطلعت على جواب لبعض علماء العصر المحققين - كثر الله فوائده - جعله على الرسالة المسماة بإشراق الطلعة ( 1 ) وحصر ذلك الجواب في مقدمة وعشرة مقاصد ، إلا أن المقدمة هي مصب الغرض ، وزبدة البحث ، والأصل الذي بنيت عليه المقاصد فهي الحقيقة بأن يكون هي المقصودة بالبحث ، وتلك المقاصد إنما هي فروع عنها فرأيت أن أتكلم على أبحاث تلك المقدمة ، وأبين عدم ورودها ، وأما المقاصد فبعضها سيتضح الجواب عنها في الكلام على المقدمة ، والبعض الآخر قد عرف جوابه من الرسالة الأولى المسماة بإشراق الطلعة ( 2 ) كما سيأتي التنبيه على ذلك في آخر الجواب ، فلو تعرضنا لدفعها بعد ذلك لكان من تحصيل الحاصل ، والتطويل لما عرف .
فأقول وبالله التوفيق ، وهو حسبي وكفى ، ونعم الوكيل : إن الجواب على تلك يشتمل على أبحاث .
البحث الأول
اعلم أن ذكر المسائل العلمية ، وإقامة الأدلة عليها ، والجمع أو الترجيح بينها إن تعارضت قد يكون المقصود بها إفادة الحق ، والإرشاد إلى العمل بما يريده الشارع والهداية إلى أحكام الله ، والدعاء إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الرسالة رقم 88 ) .
( 2 ) الرسالة رقم 88 ) .
( 3 ) قال تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } [ النحل : 125 ] . فأمر الله رسوله في هذه الآية بالجدال ، وعلمه فيها جميع آدابه من الرفق والبيان والتزام الحق والرجوع إلى ما أوجبته الحجة .