تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2958

مساهمون:

ص٢٩٥٨
يقول : أنا ناف فلا يلزمني إقامة دليل ، وإنما الدليل على من يثبت ، ألا ترى أن من نفى نبوة غيره لا يلزمه الدليل على ذلك ، وإنما يلزم من يثبت النبوة ، وهذا ليس بشيء لأن القطع بالنفي لا يجوز إلا على دليل ، كما لا يجوز القطع بالإثبات إلا عن دليل فكما يجب إقامة الدليل على ما قطع به من الإثبات وجب إقامة الدليل على ما قطع به من النفي ( 1 ) انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) قال الشيرازي في التبصرة ص 530 : النافي للحكم عليه الدليل وإلى هذا ذهب جمهور الأصوليين ، منهم الغزالي والآمدي وابن الحاجب ، وابن السبكي وهو مقتضى كلام الغزالي في المستصفى والشيرازي هنا . ومن الناس من قال : لا دليل عليه ، وهو قول بعض أصحابنا بعض أصحاب الظاهر ، وبعضهم فرق بين العقليات والشرعيات فقالوا : عليه الدليل في نفي العقليات دون الشرعيات . منتهى السول ( 3 / 67 ) . وقال الشيرازي : لنا : قوله تعالى : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } [ يونس : 39 ] فذمهم الله تعالى بأن قطعوا بالنفي من غير دليل . ولأن القطع بالنفي لا يكون إلا عن طريق ، كما أن القطع في الإثبات لا يكون إلا عن طريق ، فلما وجب على المثبت إظهار ما اقتضاه الإثبات عنده وجب على النافي إظهار ما اقتضاه النفي عنده . واحتجوا بأن من أنكر النبوة لا دليل عليه ، وإنما يجب الدليل على مدعي النبوة ، وذلك من أنكر الحق لا بينة عليه ، وإنما البينة على مدعي الحق ، فكذلك هاهنا ، يجب أن يكون الدليل على من أثبت الحق دون من نفاه . والجواب : أن من ينكر النبوة إذا انقطع بالنفي ، وقال : لست بنبي فإنه يجب عليه إقامة الدلالة على نفيه وهو أن يقول : لو كنت نبيا مبعوثا ، لكان معك دليل على صدقك ، لأن الله تعالى لا يبعث نبيا إلا ومعه ما يدل على صدقه فلم لم أر معك دليلا على أنك لست بنبي فهذا لا دليل عليه ، لا ، ه لم يقطع بالنفي ، بل هو شاك ، والشاك لا دليل دل عليه ، وفي مسألتنا قطع النفي ، فلا يجوز أن يقطع بذلك إلا عن طريق يقتضيه ودليل يوجبه فوجب إظهاره . وأما منكر الحق فإنه يجب عليه إقامة البينة على إنكاره ، وهو اليمين فلا نسلم ما ذكروه . وجواب آخر : وهو أنه إن كان المدعي عينا فاليد بينة له ، وإن كان دينا فبراءة الذمة بالفعل بينة له ، وليس كذلك هاهنا ، لأن نفيه لم يتم على نفيه ما يدل على صحته ، فلم يصح نفيه . قالوا : لو نفى صلاة سادسة لم يكن عليه دليل فكذلك هاهنا . قلنا : لا بد في نفيها من دليل ، وهو أن يقول : إن الله تعالى لا يتعبد الخلق بفرض غلا ويجعل إلى معرفته طريقا من جهة الدليل . فلما لم نجد ما يدل على الوجوب دلنا ذلك على أنه لا واجب هناك فيستدل بعدم الدليل على نفي الوجوب . وانظر اللمع ص 70 . البحر المحيط ( 6 / 9 ) . الإبهاج ( 3 / 188 ) . شرح المنهاج للبيضاوي ( 2 / 766 ) .