تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2959

مساهمون:

ص٢٩٥٩
وإن أراد المجيب أبقاه الله بالمانع طلب الدليل على مقدمة أو أكثر ، فلا يخفى أيضًا أنه لا يكون الحق بيده بمجرد طلب الدليل ، وغاية ما هناك أن المستدل إذا لم ينهض بالدليل على الوجه المعتبر لزم انقطاعه وعوقه ، وذلك هو الغرض من الجدل ولكن عوقه وانقطاعه لا يستلزم أن يكون الحق بيد المانع [ 2 ب ] ، وغلا لزم أن يكون الحق بيد كل غالب في المراء والجدال ، ولا يخفى ما يترتب على ذلك ، وعلى الجلة ، فعبارة المجيب في هذا المقام مشكلة جدا . البحث الرابع في تقرير أن الخطبة بمثابة ركعتين ، وأنها شرط كما أشرنا إلى ذلك في إشراق الطلعة ( 1 ) وهو مبني على مقدمات . الأولى : أن الحقائق الشرعية ( 2 ) واقعة بمعنى أن الشارع نقلها عن معانيها اللغوية إلى
هامش
( 1 ) انظر الرسالة ( 87 ) . ( 2 ) ومثال ذلك : 1 - كلفظ الصلاة والصوم ، وأمثالها فإن هذه الألفاظ كانت معلومة لهم ومستعملة عندهم في معانيها المعلومة ، ومعانيها الشرعية ما كانت معلومة لهم . 2 - وقيل الحقيقة الشرعية هي اللفظ الذي استفيد من الشارع وضعه للمعنى سواء كان اللفظ والمعنى مجهولين عند أهل اللغة . ومثاله : كأوائل السور عند من يجمعها اسما لها أو للقرآن فإنها ما كانت معلومة على هذا الترتيب ولا القرآن ولا السور . أو كانا معلومين ومثاله : كلفظ الرحمن ( لله ) فإن هذا اللفظ كان معلوما لهم ، وكذا صانع العالم كان معلوما لهم بدليل قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [ الزخرف : 87 ] لكن لم يضعوه لله تعالى ، لذلك قالوا : ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة حين نزل قوله تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [ الإسراء : 110 ] . وقال الصفي الهندي : أن يكون المعنى معلوما واللفظ غير معلوم عندهم ومثاله : كلفظ الأب فإنه قيل : إن هذه الكلمة لم تعرفها العرب ، ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى : { وفاكهة وأبا } [ عبس : 31 ] . هذه الفاكهة فما الأب ؟ ومعناه كان معلوما لهم بدليل أن له اسما آخر عندهم نحو العشب . انظر الإبهاج ( 1 / 275 - 276 ) ، البحر المحيط ( 2 / 158 - 158 ) ، إرشاد الفحول ص 108 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2959 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق