ومعلوم أن من كان يبصر بالله - سبحانه - ، ويسمع به ، ويبطش به ، ويمشط به له حال يخالف حال من لم يكن كذلك ، لأنها ينكشف له الأمور كما هي ، وهذا هو سيد ما مخلى عنهم صت المكاشفة ، لأنه قد ارتفع عنهم حجب الذنوب ، وذهب عنهم أدران [ 2 أ ] المعاصي . وغيرهم ممن لا يبصر بالله ، ولا يسمع به ، ولا يبطش به ، ولا يمشي به لا يدرك من ذلك شيئا بل هو محجوب عن الحقائق ، غير مهتد إلى مستقيم الطرائق كما قال الشاعر :
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها . . . سواها وما ظهرها بالمدامع
ويلتذ منها بالحديث وقد جرى . . . حديث سواها في خروت المسامع
أجلك يا ليلى عن العن إنما . . . أراك بقلب خاشع لك خاضع
وأما من صفى عن المكدر ، وسمع وأبصر فهو كما قال الآخر :
الآن وادي الجزع أضحى ترابه . . . من المس كافورا وأعواده زبدا
وما ذاك إلا أن هند عشية . . . تمشت وجرت في جوانبه بردا
ومما يدل على هذا المعنى الذي أفاده حديث أبي هريرة حديث : " اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه يرى بنور الله " وهو حديث صححه الترمذي ( 1 ) ، فإنه أفاد أن المؤمنين من
هامش
( 1 ) في السنن رقم ( 3127 ) من حديث أو سعيد الخدري .
وقال الترمذي : هذا حديث غريب إنما تعرفه من هذا الوجه وقد روى عنه بعض أهل العلم .
حديث ضعيف من أجل عطية العوفي فإنه ضعيف مدلي وأعله العقيلي في الضعفاء ( 4 / 129 رقم 1688 ) فإنه رواه من طريق سفيان عن عمرو بر قيس الملائي قال : " كان يقال " فذكره ، وقال :
هذا أولى وأخرجه الخطيب في التاريخ ( 3 / 191 ) عن العقيلي وقال وهو الصواب والأول وهم .
قلت : وقد روي الحديث أيضًا من حديث أبي أمامة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وثوبان .
انظر تخريجها في الضعيفة تحت رقم ( 1821 ) .