تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1045

مساهمون:

ص١٠٤٥
بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 أ ] الجواب : اعلم - وفقني الله وإياك - أن معنى التصوف ( 1 ) المحمود هو الزهد ( 2 ) في الدنيا ، حتى يستوي عنده ذهبها وترابها ، ثم الزهد فيما يصدر عن الناس من المدح والذم حتى يستوي عنده مدحهم وذمهم ، ثم الاشتغال بذكر الله - سبحانه - وبالعبادة المقربة لله ، فمن كلن هكذا فهو الصوفي حقا ، وعند ذلك يكون من أطباء القلوب فيداويها . مما يمحو عنها الطواغيت الباطنية من الكبر ، والحسد ، والعجب ، والرياء ، وأمثال هذه الغرائز الشيطانية التي هي أخطر المعاصي ، وأقبح الذنوب ، ثم يفتح الله له أبوابا كان عنها محجوبا كغيره ، لكنه لما أماط عن ظاهره وباطنه الذنوب الذي يصير ها قلبه وحواسه في ظلمة ، بل يصير ها جميع ظاهره وباطنه في غشاوة صار جسدا صافيا عن شوب الكدر ، مطهرا عن دنس الذنوب ، فيبصر ويسمع ويفهم بحواس لا يحجبها عن حقائق الحق حاجب ، ولا يحول بينها وبن درك الصواب حائل . ويدل على ذلك أتم دلالة وأعظم
هامش
( 1 ) تقدم التعريف ها في رسالة " الصوارم الحداد " رقم ( 24 ) . ( 2 ) الزهد : قال سفيان الثوري : الزهد قي الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء . وقال الجنيد : سمعت سريا يقول : إن الله عز وجل سلب الدنيا عن أوليائه وحماها عن أصفيائه ، وأخرجها من قلوب أهل وداده ، لأنه لم يرضها لهم . وقال : الزهد في قوله تعالى : { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور } [ الحديد : 23 ] . فالذاهب لا يفرح من الدنيا . بموجود ولا يأسف منها على مفقود . وقال الإمام أحمد : الزهد في الدنيا قصر الأمل . وقال ابن تيمية : الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة ، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة . انظر مدارج السالكين ( 2 / 12 ، 13 ) .