تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1048

مساهمون:

ص١٠٤٨
عباد الله يبصرون بنور الله - سبحانه - وهذا معنى ما في الحديث الأول من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نجي يبصر . فما وقع من هؤلاء القوم الصالحين من المكاشفات هو من هذه الحيثية الواردة في الشريعة المطهرة . وقد ثبت أيضًا في الصحيح ( 1 ) عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال " إن في هذه الأمة محدثين ، وأن منهم عمر " ففي هذا الحديث الصحيح فتح باب المكاشفة لصالحي عباد الله ، وأن لك من الله - سبحانه - [ 2 أ ] فيحدثون بالوقائع بنور الإيمان الذي هو من نور الله - سبحانه - فتعرفونها كما هي حتى كأن محدثا يخبرهم ها ، ويخبرهم . بمضمونها . وقد كان عمر بن الخطاب - ل ! لمحبه - يقع له من ذلك الكثير الطيب في وقائع معروفة منقولة في دواوين الإسلام ، ونزل بتصديق ما تكلم به القرآن الكريم كقوله - عز وجل - : ما كان النبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض { ( 2 ) وقوله - سبحانه - : } ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره & ( 3 )
هامش
( 1 ) عند البخاري في صحيحة رقم ( 3469 ) من حديث أبي هريرة وقد تقدم لفظه . وأخرجه مسلم في صحيحة رقم ( 23 / 2398 ) من حديث عائشة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يقول : " قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون . بأن يكن من أمتي منهم أحد ، فإن عمر بن الخطاب منهم " . ( 2 ) [ الأنفال : 67 ] . أخرج مسلم في صحيحة ( 3 / 1383 - 1385 رقم 58 / 1763 ) من حديث ابن عباس قال : . . . ففما أسروا الأسارى قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي بكر وعمر " ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ " فقال أبو بكر : يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة . أرى أن تأخذ منهم فدية . فتكون لنا قوة على الكفار . فعسى الله أن يهديهم للإسلام . فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما ترى ؟ يا ابن الخطاب قلت : لا . والد يا رسول الله ما أري الذي رأى أبو بكر . ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم . فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه . وتمكن من فلان ( نسيبا لعمر ) فأضرب عنقه . فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها . فهوى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما قال أبو بكر . ولم يهو ما قلت . فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت : يا رسول الله ! أخبرني من أي شيء تبكى أنت وصاحبك . فإن وجدت بكاء بكيت . وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما . فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء . لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه ( 3 ) [ التوبة : 84 ]