وقوله : { استتغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ( 1 ) فمن كان من صالحي العباد متصفا هذه الصفات ، متسما هذه السمات فهو رجل المعا لم ، وفرد الدهر ، وزين العصر . والاتصال به مما تلين به القلوب ، وتخشع له الأفئدة ، وتجذب بالاتصال به العقول الصحيحة إلى مراضي الرب - سبحانه - ، وكلماته هي الترياق المجرب ، وأشار به هي طب القلوب القاسية ، وتعليماته هي كيمياء السعادة ، وإرشاداته هي الموصلة إلى الخير الأكبر ، والكرامات الدائمة التي لا نفاذ لها ولا انقطاع . ولم تصف البصائر ولا صلحت السرائر . ممثل الاتصال هؤلاء القوم الذين هم خيرة الخيرة ، وأشرف الذخيرة فيا لله قوم لهم السلطان الأكبر على قلوب هذا العالم ! يجذبونها إلى طاعات الله - سبحانه - والإخلاص له ، والاتكال عليه ، والقرب منه ، والبعد عما يشغل عنه ، ويقطع عن الوصول إليه . وقل أن يتصل هم ويختلط بخيارهم إلا من سبقت له السعادة ، وجذبته العناية الربانية
هامش
= الشجرة " ( شجرة قريبة من نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وأنزل الله عز وجل { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يسخن في الأرض إلى قوله تعالى فكلوا مما غنمتم حللا طيبا } ( الأنفال : 67 - 69 ] أحل الله الغنيمة لهم .
( 1 ) [ التوبة : 80 ] .
أخرج البخاري في صحيحة رقم ( 1269 ) ومسلم رقم ( 2774 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن عبد الله بن أبي لما توفى جاء ابنه إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا رسول الله أعطني قميصك
أكفنه فيه ، وصل عليه واستغفر له فأعطاه النبي قميصه ، فقال : " آذني أصلي عليه " فآذنه ، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله عنه . فقال : أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنا بين خيرتين ، قال : { اشتغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ستعين مرة فلن يغفر الله لهم } [ التوبة : 80 ] ، فصلى عليه فنزلت : { ولا تصل على أحد منهم مات أبد } ، [ التوبة : 84 ] .