إليهم ، لأنهم يخفون أنفسهم ويظهرون في مظاهر الخمول . ومن عرفهم لم يدل عليهم إلا من أذن الله له ، ولسان حاله يقول كما قال الشاعر :
وكم سائل عن سر ليلى رددته . . . بعمياء من ليلى بغير يقين
يمولون خيرنا فأنت أمينها . . . وما أنا إن خيرتهم بأمين
فيا طالب الحير إذا ظفرت يداك بواحد من هؤلاء الذين هم صفوة الصفوة ، وخيرة الخيرة فاشددهما عليه ، واجعله مؤثرا على الأهل والمال ، والقريب والحبيب ، والوطن والسكن ، فإنا إن وزنا هؤلاء . مميزان الشرع ، واعتبرناهم . بمعبر الدين وجدناهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون ، وقلنا لمعاديهم ، أو القادح في علي مقامهم : أنت ممن قال فيه الردب - سبحانه - كما حكاه عنه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وقد آذنته بالحرب لا ( 1 ) لأنه لا عيب لهم إلا أنهم أطاعوا الله كما يجب ، وآمنوا به كما يحب ، ورفضوا الدنيا الدنية ، وأقبلوا على الله - عز وجل - في سرهم وجهرهم ، وظاهرهم وباطنهم .
وإذا فرضنا أن في المدعيين للتصوف من لم يكن هذه الصفات ، وعلى هذا الهدى القويم فإن بدا منه ما يخالف هذه الشريعة المطهرة ، وينافي منهجها الذي هو الكتاب والسنة فليس من هؤلاء ، والواجب علينا رد بدعته عليه ، والضرب ها في وجهه كما صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد " ( 2 ) ، وصح عنه [ 3 ب ] - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " كل بدعة
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه لي هذه الرسالة .
( 2 ) أخرجه البخاري رقم ( 2697 ) ومسلم رقم ( 1718 ) وأحمد ( 6 / 73 ، 270 ) وأبو داود رقم ( 4606 ) وابن ماجة رقم ( 14 ) والدارقطني في السنن ( 4 / 224 - 225 ، 227 ) والبيهقي ( 10 / 119 ) والقضائي في مسند الشهاب ( 1 / 231 رقم 359 ) وابن عدي في الكامل ( 1 / 247 ) والطالسي في المسند ( ص 302 رقم 1422 ) وابن حجر في " تغليق التعليق " ( 3 / 398 ) كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . وأخرج البخاري في " خلق أفعال العباد " ص 43 واحمد في المسند ( 146 / 6 ، 180 ، 240 ، 256 ، 270 ) والبغوي في شرح السنة ( 1 / 211 رقم 103 ) وابن حجر في " تغليق التعليق " ( 3 / 397 ) كلهم بلفظ " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . وأخرج ابن حجر في " تغليق التعليق " ( 3 / 398 ) بلفظ : " من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد "