تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
برهان ما ثبت في البخاري ( 1 ) وغيره ( 2 ) من حديث [ 1 ب ] أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " يقول الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " ، وفي رواية " فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب لي عبدي بختل ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، ونظره الذي ينظر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، بي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي . ولئن استعاذني لأعيذنه . وما ترددت في شيء أنا فاعله توددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في صحيحة رقم ( 6502 ) . ( 2 ) كالبيهقي في الأسماء والصفات ( ص 490 ، 491 ) وأبو نعيم في الحلية ( 411 ) والبغوي في " شرح السنة " رقم ( 1248 ) . وانظر : تخريجنا لطرق هذا الحديث والكلام عليه في تحقيقنا لكتاب " قطر الولي " . ( 3 ) قال في جامع العلوم والحكم : " . . لما ذكر أن معاداه أوليائه محاربة له ذكر بعد ذلك وصف أوليائه الذين تحرم معاداتهم ، وتجب موالاتهم فذكر ما يتقرب به إليه ، وأصل الولاية : القرب ، وأصل العداوة : البعد ، فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه ، مما يقرهم منه ، وأعداؤه الذين أبعدهم عنه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه فقسم أولياءه المقربين إلى قسمين : أحدهما : ومن تقرب إليه بأداء الفرائض ، ويشمل ذلك فعل الواجبات وترك المحرمات ، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده . الثاني : من تقرب إليه بعد الفرائض ، بالنوافل ، فظهر بذلك أنه لا طريق يوصل إلى التقرب إلى الله تعالى ، وولايته ، ومحبته سوى طاعته التي شرعها على لسان رسوله ، فمن ادعى ولاية الله ، والتقرب إليه ومحبته بغر هذه الطريق ، تبين أنه كاذب في دعواه . فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى ، محا ذلك من القلب كل ما سواه ، ولم يبق للعبد شيء : من نفسه وهواه ، ولا إرادة إلا لما يريده منه مولاه فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره ولا يتحرك إلا بأمره ، فإن نطق بالله وإن سمع سمع به وإن نظر ، نظر به . . . . . " . وقال ابن تيمية في " مجموعة الرسائل والمسائل ( 1 / 50 ) : فولي الله من والاه بالموافقة له في محبوباته ومرضياته وتقرب إليه . مما أمر به من طاعاته " .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1046 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق