تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
والحصول في هذا الحد هو بقاء للنفس كما وصفنا إلى مالا نهاية له ببقاء الباري - جل اسمه - وهذا هو الخير العظيم الذي لا خير يقاس به ، ولا لذة يمثل بها ، وكيف يمثل الدائم . مما لا نهاية له بالشيء المنقطع ! وهو قوله تعالى في نص التوراة : لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب ، وتطيل أيامك في العالم الذي كله طائل ، والشقاوة الكاملة هو انقطاع النفس وتلافها ، وأن لا يحصل باقية ، وهو القطع المذكور في التوراة كما يبن . وقال انقطاعا ينقطع من هذا العالم ، وينقطع من العالم المستقبل ، فكل من خلد إلى اللذات [ 8 ] الجسمانية ، ونبذ الحق ، وآثر الباطل انقطع من ذلك البقاء والعلو ، ويبقى مادة منقطعة فقط . وقد قال النبي يشعيا : إن العالم المستقبل ليس يدرك بالحواس وهو قوله : لا عين تقدر أن تراه . وأما الوعد والوعيد المذكور في التوراة في لذات هذا العالم فتأويله ما أصف لك ، وذلك أنه يقول لك : إن امتثلت هذه الشرائع نعينك على امتثالها والكمال فيها ، ونقطع عنك العلائق كفها ، لأن الإنسان لا يمكنه العبادة لا مريض ، ولا جائع ، ولا عاطش ، ولا في فتنة ، فوعد بزوال هذه كلها ، وأنهم يصحون ويتذهنون حتى تكمل لهم المعرفة ، ويلتحقون بالعالم المستقبل ، فليس غاية التوراة أن تخصب الأرض ، وتطول الأعمار ، وتصح الأجسام ، وإنما يعان على امتثالها هذه الأشياء كلها . وكذلك إن تعدوا كان عقابهم أن تحدت عليهم تلك العوائق كلها حتى لا يمكن أن يعملوا صالحة ، فإذا تأملت هذا التأمل العجيب تجده كأنه يقول : إن فعلت بعض هذه