تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يقومون فقد أنبأ بذلك موسى . وفي الفصل الثالث والعشرين منه ما لفظه : إن المسيح قال للمصلوب الذي امن به : إنك تكون معي في الفردوس . ولنقتصر على هذا [ 6 ] المقدار من النقل عن كتب الله السابقة ونذكر لك هاهنا طرفا مما وعدناك به من تحريفات ( 1 ) زنديق الملة اليهودية ابن ميمون المتقدم ذكره فنقول : قال اللين في كتابه المسمى بالمشنى بعد اعترافه فيه كما حكيناه عنه سابقا ما لفظه : اعلم أنه كما لا يدرك الأعمى الألوان ، ولا يدرك كذلك الأصم الأصوات ، ولا العنين شهوة الجماع ، كذلك لا تدرك الأجسام اللذات النفسية ، وكما لا يعلم الحوت استقص النار لكونه قي ضده كذلك لا يعلم في هذا العالم الجسماني بلذات العالم الروحاني ، بل ليس عندنا بوجه لذة غير لذات الأجسام ، وإدراك الحواس من الطعام والشراب والنكاح ، وما سمي غير ذلك فهو عندنا غير موجود ، ولا نميزه ، ولا ندركه على بادي الرأي إلا بعد تحذق كثير ، وإنما وجما ذلك لكوننا في العالم الجسماني في لذات ، فلا ندرك إلا لذته . فأما اللذات النفسانية فهي دائمة غير منقطعة ، وليس بينها وبن هذه اللذة نسبة بوجه من الوجوه . ولا يصح لنا قي الشرع ولا عند الإلهيين من الفلاسفة أن نقول : إن الملائكة والكواكب والأفلاك ليس لها لذة ، بل لهم لذة عظيمة جدا لما عقلوه من الباري - عز
هامش
( 1 ) يستدل النصارى على ذلك بما ورد في " إنحيل متى " ( 22 / 22 - 35 ) و " مرقس " ( 12 / 18 - 25 ) و " لوقا " ( 20 / 27 - 35 ) : ( حين جاء إلى المسيح صدوقون - وهم فرقة مر اليهود - يسألونه عن امرأة تزوجت بسبعة أزواج واحدا تلو الآخر فلمن من السبعة تكون زوجة له في يوم القيامة ؟ فقال المسيح : تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء ) . . وهذا النص من تحريف وأباطيل النصارى : فكما نعرف أن الأنبياء عليهم السلام قد بشروا المؤمنين بالجنة وما فيها من الملذات والنعيم . وكما ورد في نصوص التوراة والإنجيل عندهم قبل التحريف .