مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " ( 1 ) . ومثله ما في القرآن الكريم من قوله تعالى : { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } ( 2 ) .
وأما قوله : وهكذا قال العلماء : العالم المستقبل ليس فيه لا أكل ولا شرب . . . . إلخ . فيقال : إن أردت علماء الملة اليهودية فهم الذين لعنوك وكفروك بسبب هذه المقالة كما قدمنا ، وهم يخالفونك ويثبتون المعاد الجسماني ، واللذات الجسمانية ، ويكفرون من لم يثبتها كما كفروك ، ويلعنونه كما لعنوك . وإن أراد علماء الملة النصرانية ، أو علماء الملة الإسلامية فكذب بحت ، وزور محض ، تدفعه نصوص القرآن والإنجيل .
أما نصوص القرآن فهو من فاتحته إلى خاتمته مصرح بالجنة والنار ، وبعثة الأجسام وتنعمها بالمطعم والمشرب والمنكح وغير ذلك ، أو تعذيبها . مما اشتمل عليه القران من تلك الأنواع . وأما الإنجيل فقد قدمنا سياق نصوصه . وأما احتجاجه بنص التوراة [ 10 ] بقوله : لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب ، وتطيل أيامك في العالم الذي كله طائل . فهذا دليل على الملعون ابن ميمون لاله ؛ فإن الخطاب في الدنيا . مجموع الشخص الذي هو الجسم والروح ، وظاهره أنه يكون له هذا على الصفة التي خوطب ، وهو عليها . ومن زعم أن يكون ذلك لبعضه فهو يدعي خلاف الظاهر ، ولكن المحرف المتزندق لا مقصد له إلا التلبيس على أهل الأديان .
وكذلك قوله : وقد قال النبي يشيعا أن العالم المستقبل ليسر يدرك بالحواس . وهو قوله : لا عين تقدر تراه ، فإن هذا هو مثل ما قدمنا من كلام الأنبياء في استعظام ما أعد الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة .
وهذا تعرف أنه لم يكن في كلام هذا الملعون الزنديق ما يتمسك به متمسك ، أو يغتر به مغتر ، بل هو خلاف ما في كتب الله جميعا كما قدمنا ، وخلاف ما عند علماء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 3244 ) ومسلم رقم ( 2824 ) .
( 2 ) [ السجدة : 17 ]