تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الشرائع . بمحبة وحرص نعينك عليها كلها ، بأن نزيل عنك العوائق والموانع ، وإن ضيعت منها بعضها استخفافا نجلب عليك موانع تمنعك من جميعها ، حتى لا يحصل لك كلام ولا بقاء . . . انتهى . فهذا خلاصه كلام الملعون ابن ميمون زنديق اليهود ، وغاية ما جاء به قد أوردناه لك هاهنا لتعرف أنه لم يربطه بشيء من كلام الله - سبحانه - يصفح دليلا عليه ، بل هو مجرد زندقة ، والتوراة والزبور والإنجيل منادية بخلافه . وهانحن نوضح لك فسماد كلامه فنقول : أولاً : إن حصول هذه اللذة النفسانية ( 1 ) التي ذكرها لا تنافي حصول اللذة الجسسمانية
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في مجموع فتاوى ( 4 / 312 - 314 ) : الأكل والشرب في الجنة : ثابت بكتاب الله وسنة رسوله ، وإجماع المسلمين وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ، وكذلك الطيور والقصور في الجنة بلا ريب كما وصف ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكذلك أن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبصقون ، لم يخالف من المؤمنين بالله ورسوله أحد ، وإنما المخالف في ذلك أحد رجلين إما كافر ، وإما منافق . أما الكافر فإن اليهود والنصارى ينكرون الأكل والشرب والنكاح في الجنة يزعمون أن أهل الجنة إنما يتمتعون بالأصوات المطربة والأرواح الطيبة مع نعيم الأرواح ، وهم يقرون مع ذلك بحشر الأجساد مع الأرواح ونعيمها وعذابها . . وأما طوائف من الكفار وغيرهم من الصابئة والفلاسفة ومن وافقهم فيقرون بحشر الأرواح فقط ، وأن النعيم والعذاب للأرواح فقط . . وطوائف من الكفار والمشركين وغيرهم ينكرون المعاد بالكلية ، فلا يقرون : لا معاد الأرواح ، ولا الأجساد ، وقد بين الله تعالى في كتابه على لسان رسوله أمر معاد الأرواح والأجساد ، ورد على الكافرين والمنكرين لشيء من ذلك بيانا في غاية التمام والكمال . وأما المنافقون من هذه الأمة الذين لا يقرون بألفاظ القرآن والسنة المشهورة فإنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويقولون هذه أمثال ضربت لنفهم المعاد الروحاني ، وهؤلاء مثل القرامطة الباطنية الدين قولهم مؤلف من قول المجوس والصابئة ، ومثل المتفلسفة الصابئة المنتسبين إلى الإسلام وطائفة ممن ضاهوهم من كاتب أو متطبب أو متكلم أو متصوف . . فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين ذلك بيانا شافيا قاطعا للعذر وتواتر دلك عند أمته خاصها وعامها ، وقد ناظره بعض اليهود في جنس هذه المسألة وقال : يا محمد ! أنت تقول : أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ومن يأكل ويشرب لابد له من خلاء . فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رشح كرشح المسك " . أخرجه أحمد ( 4 / 467 ، 371 ) والحديث له أصل في الصحيحين من حديث أبي هريرة من نحير ذكر القصة . البخاري رقم ( 3245 ) ومسلم رقم ( 17 ) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر ، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب ، أمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا " . وانظر : كتاب " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح أو صفة الجنة " لابن قيم الجوزية .