صرح بجمع الملائكة لها ، وإلقائها في النار ، فإن هذا لا يكون إلا للأجساد ، وهكذا البكاء وصرير الأسنان لا يكون إلا من جسم .
وفي الفصل الخامس والخمسين منه صرح بذكر دخول النار المؤبدة ، ويذكر دخول جهنم .
وفي الفصل الثالث والسبعين منه ما لفظه : فإن الزنادقة الذين بقولون ليست قيامة . . .
انتهى .
فانظر إلى هذا النص الصريح بالقيامة ، وإلى التصريح بأن الذين يقولون لا قيامة هم الزنادقة ، وكفى بهذا دافعا قي وجه من زعم أن إثبات القيامة إنما جاءت به شريعة الإسلام ، ولم يكن مذكورا في الشرائع المتقدمة عليها فيقال له : بل الشرائع كلها متفقة على إثبات القيامة ، ولكنه أنكر ذلك زنادقة في الشريعة السابقة كما أنكره زنادقة في هذه الشريعة المحمدية .
وفي الفصل الثالث والثمانون منه ما لفظه : إن الرب يقول لأهل الميسرة يوم القيامة : اذهبوا يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس وملائكته . انتهى .
وفي هذا [ 5 ] التصريح ما لا يحتاج معه إلى زيادة . وإلى هنا انتهى النقل من الإنجيل للمسيح - عليه السلام - الذي جمعه متى . .
وفي إنجيل المسيح - عليه السلام - الذي جمعه القديس مرقص في الفصل الثلاثين منه ما لفظه : وإن شككتك يدك فاقطعها فخير لك أن تدخل إلى الحياة ، أعسم ( 1 ) من أد تكون بيدين وتذهب إلى جهنم ، إلى النار التي لا تطفئ ، حيث دودهم لا تموت ، ونارهم لا تطفئ . وكرر هذا اللفظ في هذا الفصل .
هامش
( 1 ) العسم : يبس في المرفق والرسغ تعوج منه اليد والقدم .
وعمسم عسما وهو أعسم ، والأنثى عسماء ، والعسم : انتشار رسغ اليد من الإنسان .
" لسان العرب " ( 9 / 212 ) .