كما يأكل القش لسان النار ، والهشيم ما تجليه اللهيب عناصرهم يكون كالدف ، وفروعهم تصعد كالغبار إن زهدوا في توراة رب الجيوش . وقول قدوس العالم : رفضوا به أن الهاوية موعودة من أمس ، وهي أيضًا أصلحت للملوك ، عمقها فأوسعها نارا وحطبا كثيرا ، وأمر الله كواد من كبريت متشعل فيها . وقال : ويخرجون وينظرون إلى أجسام القوم الذين كفروا بي ، إن دودهم لا تموت ، ونارهم لا تطفى ، فيصيرون عبرة لباقي البشرين .
وفي هذا المقدار من التوراة ما يغنيك عن غيره ، وفيها غير هذا كثير ، فمن ذلك كما في الفصل الثامن عشر من السفر الثالث من التوراة ولفظه : احفظوا رسومي وأحكامي ، فإن جزاء من عمل جما أن يحيا الحياة الدائمة . . . انتهى . ولا حياة دائمة قي الدنيا بل في الآخرة .
وفي الفصل الخامس من وصايا سليمان - عليه السلام - ما لفظه : لأن أرجل الغباوة تحذر الذي يستعملونها ، وتخطفهم بعد الموت إلى الجحيم
انتهى .
وفي الفصل السادس والعشرين من نبوة أشعيا ما لفظه : تقوم الموات ، ويستيقظ الذين في القبور . انتهى .
وفي الفصل الثاني عشر من نبوة دانيال ما لفظه : وكثير من الهاجعين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء لحياة أبدية ، وهؤلاء لتعبير وخزي أبدي . انتهى .
وأما في الزبور فنصوص كثيرة . فمنها في التصريح بذكر النار في المزمور الثامن والأربعين من الزبور ما لفظه اجعلوا في الجحيم مثل الغنم والموت يرعاهم ، ويسود عليهم المستقيمون بالغداة ، ومعونتهم تتلى في الجحيم ، ومن مجدهم أقصوا ، بل إن الله ينقذ نفسي من يد الجحيم إذا أخذني . انتهى .
وفي المزمور الرابع والخمسين من الزبور ما لفظه : ليأت الموت عليهم ، وينحدروا إلى الجحيم . . . انتهى .
وفي المزمور الحادي والثمانين من الزبور ما لفظه : قام قي مجمع الآلهة بجكم إلى متى يقضون
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 572
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٥٧٢