تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
ذلك إنما هو منافع الدنيا ومضارها . ثم قال في كلامه السابق : وأما الجنة يعني ( 1 ) الأكل والشرب والجماع ، فإنه لم يقل به قائل منهم أصلا ، لتعلم أنه قد جازف في هذا النقل غاية المجازفة ، وافترى الكذب أو قلد من افتراه . وأما ما زعمه من تصريح الإنجيل بنفي ذلك فسيأتيك - إن شاء الله - عن الإنجيل ما تعلم به أن ما حكاه عنه كذب صراح . وإذا تقرر لك تصريح التوراة باسم الجنة وصفتها فهي أيضًا قد صرحت باسم النار ، ولفظ التوراة شول واش . قال علماء اليهود : ومعنى اللفظين جهنم . وفي موضع آخر مع التوراة : وإن الله خلق خلقا ، وتفتح الأرض فاها فينزلون إلى الثرى ، هؤلاء القوم الذين عصوا الله . وقال : أحجب رحمتي عنهم ، واريهم ما عاقبتهم ، وكما أنهم كادوني بغير إله ، وأغضبوني بغروراتهم ، كذلك إني أكيدهم ، لأن النار تنقدح من غصبي ، وتتوقد إلى أسفال الثرى فتأكل الأرض ونباتها ، حتى تستطلع أساسات الجبال ، كذلك أزيد عليهم شرورا وسهامي [ 3 ] أفرقها فيهم . وقال النبي يشعيا ( 2 ) : مزكي الظالم لأجل الرشا ، وزكية الزكي يزيلوها عنه ، لذلك
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في " مجموعة الرسائل الكبرى رسالة الإكليل " ( 2 / 11 ) : واليهود والصابئون من المتفلسفة وغيرهم فإنهم ينكرون أن يكون في الجنة أكل وشرب ولباس ونكاح ويمنعون وجود ما أخبر به القرآن . والرد عليهم هو أن ما ورد في القرآن الكريم مر وصف ملذات الجمة أن حقيقتها ليست مماثلة لما في الدنيا ، بل بينهما تبابن عظيم مع التشابه في الأسماء ، فنحن نعلمه إذا خوطبنا بتلك الأسماء من جهة القدر المشترك بينهما ولكن تلك الحقائق خاصية لا يدركها في الدنيا ، ولا سبيل إلى إدراكما لها لعدم إدراك عينها أو نطيرها من كل وجه وتلك الحقائق على ما هي عليه . ( 2 ) " وهو أشيعا ومعنى الاسم ( خلاص يهوه ) وهو من أشهر أنبياء العهد القديم إلا أنه لم يعرف عنه إلا القليل ، وقد اختلف اليهود والنصارى في سفره ، وفي مقدمة أسفار هوشع ، وعاموص ، وميخا ما يدل على أن هؤلاء معاصرين لأشعيا . . . " . " الكتاب المقدس " عندهم ( ص 92 ) لما العهد القديم .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 571 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق