وقد اعترف هذا رأس زنادقة اليهود ، وهو موسى بن ميمون القرطبي الأندلسي المتقدم ذكره في تأليفه المسمى : " المسمى في الفقه ( 1 ) " ، فقال : إن هذا الموضع الذي هو جن عيذا هو موضع خصيب من كرة الأرض ، كثير المياه ، والأثمار ، وسيكشفه الله للناس في المستقبل ، فيتنعمون به . ولعل يوجد فيه نبات غريب جدا ، عظيم النفع [ 2 ] ، كثير اللذة ، غير هذه المشهورة عندنا ، وهذا كله غير ممتنع ولا بعيد ، بل قريب الإمكان . بمشيئة الله تعالى . ثم اعترف بذلك اعترافا آخر فقال في كتاب اللغات ( 2 ) في حرف العن : إن معنى هذا الاسم الذي هو عيذا : هو التلذذ والتنعم ، ومنه حميت لذات الآخرة ، ونعيم أنفس الصالحين الكاملين جن عيذا . ثم قال في هذا الكتاب في تفسير جن عيذا : أي أن تلك هي جنات النعيم ، وفردوس السعادة وقد شرحوا معنى جن عيذا وماهية التلذذ فيها ، وحال من وصل إليها واستقر في ظل غروسها ، وشرب عذوبة أنهارها ، وأكل من لذيذ أثمارها . قالوا : والصالحون باقون فيها ليستلذوا من نور الله . وقال النبي يشيعا في حقيقة ذلك التلذذ قال : لا عين تقدر تراه إلا علم الله تعالى . . . انتهى كلام ابن ميمون في ذلك الكتاب وقد اقتصرنا على نقل كلام هذا الملعون ابن ميمون في شأن الجنة ، لأنه هو الذي قال بتلك المقالة التي اقتدى به فيها مثل ابن سينا ومن بعده ولكن انظر ما الفرق بين كلامه وبن كلام ابن أبي الحديد من أهل الإسلام ، وتصريحه في كلامه الذي نقلناه عنه سابقا بأنه لم يأت في التوراة وعد وعيد يتعلق . مما بعد الموت ، وإن كل ما في التوراة من
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به في الرسالة السابقة " إرشاد الثقات " ( 9 ) .
( 2 ) انظر " تاح العروس " ( 5 / 154 ) .