قالها جماعة من متزندقة اليهود والنصارى ، كابن ميمون ( 1 ) اليهودي الأندلسي وأضرابه . قال في تاريخ النصراني في ترجمة ابن ميمون المذكور [ 1 ] أنه صنف رسالة في إبطال المعاد الجسماني ، وأنكر عليه مقدمو اليهود فأخفاها إلا عمن يرى رأيه . قال : ورأيت جماعة من يهود بلاد الإفرنج بأنطاكية وطرابلس يلعنونه ، ويسمونه كافرا . . . انتهى .
فهذه رواية نصراني عن طائفة من اليهود أكم كفروا ابن ميمون ، ولعنوه بسبب هذه المقالة . وقد وقع من هذا الملعون التحريف لما قي التوراة كما سيأتيك بيانه . وها نحن نملي عليك ما في التوراة ، ثم ما ني الزبور ، ثم ما في الإنجيل ، حتى تعلم أن الأمر على خلاف ما قاله زنادقة الملة اليهودية ، والملة النصرانية ، وتلفى ذلك عنهم زنادقة الملة الإسلامية استرواجا منهم لما يتضمن من القدح في شرائع الله - سبحانه - .
أما التوراة فصرح الله ( 2 ) - سبحانه - باسم الجنة في أول التوراة عند الكلام على ابتداء خلق العالم ولفظه : فغرس الله جنانا في عيذا شرقيا وأبقا ، ثم ادم الذي خلق ، وأنبت الله ثم كل شجرة وحسنة ، فنظرها وطيب مأكلها ، وشجرة الحياة في وسط الجنان ، وشجرة معرفة الخير والشر ، وكان فر يخرج من عيذا ليسقي الجنان ، ومن ثم يتفرق ويصير أربعة رؤس ، اسم أحدها النيل ، وهو المحيط بجميع بلد زويلة الذي ثم الذهب ، وذهب ذلك البلد جيد ، ثم اللؤلؤ وحجارة البنور واسم النهر الثاني جيحون ، وهو المحيط بجميع بلد الحبشة ، واسم النهر الثالث الدجلة وهو السائر في شرقي الموصل ، والنهر الرابع هو الفرات . . . انتهى .
فهذه هي الجنة التي ورد ذكرها في القران الكريم ، وصح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن هذه الأربعة صحيحه رقم ( 3207 ) . ومسلم ي صحيحه رقم ( 164 / 264 ) وأحمد ( 4 / 207 - 208 ) وأبو عوانة ( 1 / 120 - 124 ) من طرق عن قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة مرفوعًا بحديث الإسراء بطوله : " وحدث نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه رأى أربعة أنهار ، يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت : يا جبريل ، ما هذه الأنهار ؟ قال : أما النهران الباطنان فنهران قي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات " . ( 3 ) الأنهار خارجة منها كما في دواوين الإسلام وغيرها .
هامش
( 1 ) تقدت ترجمته ( 496 ) .
( 2 ) انظر : سفر التكوين والإصحاح الثاني والثالث .
( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أحرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5610 ) معلقا ووصله البخاري في