الأكل ( 1 ) والشرب والجماع ( 2 ) ، فإنه لم يقل به منهم قائل أصلا ، لأن الإنجيل صرح بانتفاء ( 3 ) ذلك في القيامة تصريحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب .
وخاتم الأنبياء - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أثبت المعاد على وجه محقق كامل أكمل مما ذكره الأولون ، فقال : " إن البدن والأنفس معا مبعوثان ، ومحل منهما حظ في الثواب والعقاب " ( 4 ) . ثم نقل بعد هذا كلام ابن سيناء ( 5 ) وحاصله : إن الشريعة المحمدية أثبتت المحاد الروحاني والجسماني ، والنعيم لهما والعقاب ، وأنكر على النصارى حيت أثبتوا بعث الأبدان وخلوها عن المطعم والملبس والمشرب والمنكح .
واعلم أن أصل هذه المقالة الملعونة ، والرواية عن التوراة والإنجيل المكذوبة مقالات
هامش
= وإسحاق ويعقوب وملكوت السماء ومخرج بنو الملكوت إلى الظلمة البرانية ، هنالك يكود البكاء
وصرير الأسنان " إنجيل متي ( 8 / 10 - 12 ) .
( 1 ) قال المسيح : " اعملوا لا للطعام الفاني ، بل للطعام الباقي في الحياة المؤبدة لأن ذلك قد ختمه الله " . إنجيل يوحنا ( 6 / 27 ) .
( 2 ) قال المسيح عليه السلام : " من ترك زوجة أو بنيئ أو حقلا من أجلى فإنه يعطى في الجنة مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية " .
إنجيل متى ( 19 / 25 ) ومرقس ( 10 / 29 , 30 ) .
( 3 ) وما قدمنا من أقوال المسيح برد على أبي الحديد وقد صرح المسيح بأن المؤمن يعطى في الجنة مائيي زوجة وكما يعطى مائتي حقل .
( 4 ) قال ابن تيمية في مجموع فتاوى ( 14 / 167 ) : والجنة والمار التي تفتح وتغلق غير ما في القلوب ، ولكن ما في القلوب سبب له ودليل عليه وأثر من آثاره وقد قال تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا } [ النساء : 10 ] وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الذي يضرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " يأكلون ويشربون ما سيصير نارا ، وقيل : هو سبب النار .
أخرجه البخاري رقم ( 5634 ) ومسلم رقم ( 2065 ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته ( ص 553 ) .