بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمن ، وآله الطاهرين .
وبعد : فيقول الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - أنه وقف على ما قاله ابن أبي الحديد ( 1 ) شارح نهج ( 2 ) البلاغة ، ولفظه : إن كل ما في التوراة من الوعد والوعيد فهو منافع الدنيا ومضارها ، أما منافعها فمثل أن يقول : إن أطعتم باركت فيكم وكثرت من أولادكم ، وأوسعت أرزاقكم ، واستبقيت اتصال نسلكم ، ونصرتكم على أعدائكم ، فإن عصيتم وخالفتم اخترمتكم ، ونقصت من إخائكم ، وشتت كلكم ، ورميتكم بالجوع والمخافة ، وأقللت أولادكم ، وأشمت بكم أعداءكم ، ونصرت عليكم خصومكم ، وشردتكم في البلاد ، وابتليتكم بالمرض والذل ، ونحو ذلك ، ولم يأت في التوراة وعد ووعيد بأمر يتعلق . مما بعد الموت .
وأما المسيح فإنه صرح بالقيامة ، وبعث الأبدان ، ولكن جعل العقاب روحانيا ، وكذلك الثواب . . . فأما العقاب فبالوحشة والفزع وتخيل الظلمة ، وخبث الأنفس وكدرها ، وخوف شديد . وأما الثواب فما زاد على أن قال أنهم يكونون كالملائكة ، وربما قال يصعدون إلى ملكوت السماء ، وربما قال أصحابه وعلماء ملته : الصفاء واللذة ، والسرور والأمر من زوال اللذة الحاصلة لهم هذا هو قول المحققين منهم . وقد أثبت بعضهم نارا خفيفة ، لأن لفظة النار وردت في الإنجيل ، فقال محققوهم نارا قلبية - أي نفسية روحانية . وقال الآخرون نارا كهذه النار ومنهم من أثبت عقابا غير النار ، وهو بدني فقال : الرعدة وصرير ( 3 ) الأسنان . وأما الجنة يعني
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه .
( 2 ) تقدمت ترجمته ( ص 503 ) .
( 3 ) قال المسيح في الإنجيل : " بحق أقول لكم إنه سيأتي قوم من المشرق والمغرب فيجلسون مع إبراهيم . =