تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1660

مساهمون:

ص١٦٦٠
القادحة ، فما كان على شرطهما لا بد فيه من السلامة من ذينك الأمرين . قوله حفظه الله : وبهذا يتقرر أن نوع المعلل الذي منشؤه الوهم لا يرتفع عن الحديث الذي قد صححه إمام من الأئمة . أقول : لا ريب أن فتح هذا الباب يغلق باب التصحيح بالمرة . ولكن ليس المعتبر في ذلك إلا البحث من ذلك الحافظ ، فإذا حكم بصحة فقد تضمن إخباره عن نفسه بأنه ليس الحديث شاذًا ولا معلًا . فيكون الحديث صحيحًا ، فإن وجدت له علة فذاك أمر آخر . والتصحيح والتحسين إنما هو باعتبار الظاهر . فقوله حفظه الله تعالى : فلا بد من المصير إلى أمرين إلخ ما أفاده - كثر الله فوائده - مشعر أن السلامة من العلة والشذوذ معتبرة . ولا كلام لنا فيما صححه إمام من الأئمة ، إنما كلامنا في تصحيح الحديث لمجرد ثقة ناقليه ، أما معنى يجب مع تمكنه وقوة معرفته فلا كلام في صحة التصحيح . منه قوله - نفع الله بعلومه - ولنذكر هاهنا ما يدفع إشكال السائل ، فإن محل استشكاله هو تصحيح من صحح لمجرد كون الإسناد صحيحًا ، أو رجاله ثقات ، فتقول ما قاله الزين ( 1 ) - رحمه الله - إلخ . أقول هذا الكلام مما يشعر أيضًا باعتبار السلامة من الشذوذ والعلة عند المحدثين ، لكن هل يجري كلامهم فيما لو وقف في هذه الأزمان على ثقة رجال إسناد في كتب الجرح والتعديل ، فإن كلامهم إنما هو فيما أطلقه حافظ معتمد ، ثم لا يخفى أن في هذا الكلام شيء ، وهو أن قولهم إن صحيح الإسناد دون صحيح المتن يشعر بعدم الصحة ، وإن كان بمعنى يقاربها ، فظاهر لفظه دون يقضي بانتفاء الصحة ، وقول ابن الصلاح الظاهر فيما أطلق المصنف المعتمد أنه صحيح الإسناد صحته في نفسه ؛ لأن الظاهر عدم الشذوذ والعلة مشعر بتساوي الأمرين ، فإن جعل أن المراد قبول الحديث من غير نظر إلى صحته كما يفيده لفظ وأقبله إن كان يعود إلى الحديث . فصريح عبارة ابن الصلاح أنه صحيح في نفسه عملًا بالظاهر ، فهل يصح
هامش
( 1 ) في ألفيته ( ص 8 ) .