الصحيح مراتب ، وأن تمام الضبط وتمام العدالة إنما هو تعريف للأصح لا للصحيح ، فقد يكون الحديث صحيحًا بدون قيد التمامية في الأمرين المذكورين ، وهكذا السلامة من كل علة ، فإنها رتبة للصحيح فوق رتبة ما هو سالم من العلة القادحة ، لا من مطلق العلة مع كونه صحيحًا .
أقول الذي أفاد كلامه : أن الصحيح مراتب ، وأن تمام الضبط معتبر في الصحيح . ولكن التمام قابله بالعلة في حد الحسن ، فالمراد به الكثرة ولا يخفى أن الكثرة متفاوتة فقال : إن ما كان في الدرجة العليا من العدالة والضبط كان أصح مما دونه ، ثم قال : ودونها في الرتبة كرواية بريد بن عبد الله . ودونها كسهيل بن أبي صالح عن أبيه ، ثم قال ( 1 ) فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط ، وهذا قد يشعر بأن المعتبر إنما هو الضبط في حد الصحيح لا كثرته المعبر عنها بتام الضبط ، لكن ما بعده بسطرين يبين أن المعتبر عنده الضبط ، فإنه قال ( 2 ) وفي التي تليها يعني الرتبة الثانية من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة ، وهي أي الثالثة مقدمة على رواية من بعد ما ينفرد به حسنًا انتهى .
ولا يخفى أن الذي يعد ما ينفرد به حسنًا لا بد فيه من اعتبار الضبط ، وإنما هو أقل رتبة من رجال الصحيح ، فقد تبين أن كلام ابن حجر يفيد أن المعتبر من الضبط في الصحيح فوق حصوله أصله . وهو التمامية التي عبر بها في متنه ، وإلا لكان المعتبر في الحسن والصحيح نوعًا واحدًا من الضبط ، وذلك باطل . ويبين من كلامه أيضًا أن الضبط أربع مراتب : الثانية والثالثة والرابعة في الصحيح [ 9 ] بأنواعه . والأولى منها في الحسن . قوله نفع الله بعلومه : مما يؤيد هذا أنه قد اتفق المصنفون أن الصحيح مراتب إلى قوله حفظه الله : وعلى كل تقدير فليس التصحيح لما في الصحيحين إلا لكون الرواة من الثقات وقد عرفت أيهما أعلى ( 3 ) مراتب الصحيح .
أقول قد تضمن هذا الكلام الجزم بأن تصحيح أحاديث الصحيحين ليس إلا لثقة
هامش
( 1 ) أي ابن حجر في النخبة ( ص 58 ) .
( 2 ) أي ابن حجر في النخبة ( 58 ) .
( 3 ) تقدم ذكرها .