الرواة ، واتصال السند من غير اعتبار السلامة من الشذوذ والعلة ، وهكذا تصحيح من صحح من الأئمة لوجود شرطهما أو أحدهما لا مستند له إلا ثقة الرجال ، واتصال السند فقط . قال حفظه الله : وهذا عين ما قاله الخطابي ( 1 ) . أقول على هذا الكلام مؤاخذات .
الأول : أنه مخالف لجميع الكتب المصنفة في الاصطلاح ، فإنهم حدوا الصحيح بأنه ما جمع القيود الخمسة ثم قالوا : وهو مراتب : أعلاها ما في الصحيحين ، ثم كذا ، ثم كذا ، وهذا تصريح منهم أن الصحيحين جمعت أحاديثها هذه القيود الخمسة .
الثاني : أن المعترضين اعترضوا على البخاري ومسلم بأحاديث ذكروها معلة وشاذة .
فلو كان السلامة من الشذوذ والعلة ليس من شرطهما ، لكان دفع تلك الأحاديث بأسهل دفع ، وهو أن يقال : هذه الأحاديث لا ترد . لأن السلامة من المعل ليس من شرطهما .
الثالث : أنه قال الحافظ ابن ( 2 ) حجر في بيان تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم : وأما من حيث التفضيل فقد قررنا أن مدار الحديث الصحيح على الاتصال ، وإتقان الرواة ، وعدم العلل .
وعند التأمل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالًا ، وأشد اتصالًا ، ثم ما يتعلق بالاتصال والإتقان . وقال : وأما [ ما ] يتعلق بعدم العلة وهو الوجه السادس . فإن الأحاديث التي انتقدت عليهما إلخ . وقال [ 10 ] في الفصل الثامن ( 3 ) في سياق الأحاديث المنتقدة في الجواب على سبيل الإجمال بعد نقل ما قاله مسلم : عرضت كتابي على أبي زرعة ، فكلما أشار أن له علة تركته ، فإذا عرف ذلك وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له ، أو فيه علة ( 4 ) ، إلا أنها غير مؤثرةٍ
هامش
( 1 ) معالم السنن ( 1 / 11 ) .
( 2 ) النكت ( 1 / 286 ) .
( 3 ) في هدى الساري مقدمة فتح الباري ( ص 347 ) .
( 4 ) منهج النقد في علوم الحديث ( ص 12 ) .