تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1661

مساهمون:

ص١٦٦١
أن يقال : فيه أن التصحيح كله باعتبار الظاهر ، ولكن الظهور مراتب ، فما صرح بين الصحة مطلقًا فهو أظهر مما صرح فيه بصحة إسناده ، وهل قول الحافظ ابن حجر في هذا المقام الذي لا أشك فيه [ 12 ] إن الإمام منهم لا يعدل عن قوله : صحيح إلى قوله : صحيح الإسناد إلا لأمر ما . انتهى . توقف في صحة ما هذا شأنه أم لا ؟ ثم هل قولهم : صحيح الإسناد ، ورجاله ثقات سواء ؟ فإن الحسن لا بد أن يكون راويه عدلًا ضابطًا ، وإطلاق الثقات محتمل أن يكونوا بلغوا من الضبط إلى ما يعتبر في الصحيح ، فيكون الحديث صحيحًا أو لا فيكون حسنًا . قوله حفظه الله : ولا يخفاك أن اعتراضه أي الزين على الخطابي ( 1 ) بأنه لم يشترط الضبط غير صحيح ، هذا ولم أفهم مراده وقوله : وانظر كيف استدرك عليه بالشذوذ والعلة ، ولم يصرح بأنه لا بد من اعتبار ذلك ! هلا قيل ذكرهما في الألفية ( 2 ) تصريح باعتبارهما . وقد وقف العبد حال بحثه في هذه المذاكرة على كلام للحافظ ابن ( 3 ) حجر - رحمه الله - في اعتبار السلامة من الشذوذ في حد الصحيح . فرأيت نقله هنا ، وإن كان غير لائق بي ، لكن رأيته موافقًا لما يلمح إليه نظر المجيب نفع الله بعلومه : قال ( 4 ) - رحمه الله - بعد تفسيره الشاذ بأن مخالفة الثقة لأرجح منه وهو مشكل ، لأن الإسناد إذا كان متصلًا ، ورواته كلهم عدولًا ضابطين فقد انتفت عنه العلل الظاهرة . ثم إذا انتفى كونه معلولًا فما المانع من الحكم بصحته لمجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه ، أو أكثر عددًا لا يستلزم الضعف بل يكون من باب صحيح وأصح ؟ قال : ولم أر مع ذلك عن أحد من أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة ، وإنما الموجود في تصرفاتهم تقديم بعض ذلك على بعض في الصحة ،
هامش
( 1 ) تقدم انظر معالم السنن ( 1 / 11 ) . ( 2 ) في ألفيته ( ص 7 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) في النكت ( 2 / 653 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1661 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق