تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1659

مساهمون:

ص١٦٥٩
عندهما إلخ انتهى ، وهذا معنى اشتراط السلامة من العلة القادحة . الرابع : أنه قال ابن الصلاح في شرط مسلم : شرط مسلم في صحيحه أن يكون متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه ، غير شاذ ولا معلل انتهى . فهذا التصريح من أئمة الحديث شرط البخاري ومسلم السلامة من الشذوذ والعلة . وقد تبين بهذا أن المراتب الست التي لا بد فيها من السلامة من العلة والشذوذ وأما ما نص على صحته إمام فالعبرة بما اشترطه ؛ فيبقى الكلام فيما إذا وقف في هذه الأزمان على حديث صحيح الإسناد لثقة رجاله بالنص على ذلك من إمام ، أو لوجدانهم في كتب الجرح والتعديل ثقات . فأما على رأي ابن الصلاح فقد سد باب التصحيح والتحسين ( 1 ) لضعف أهله المتأخرين . والذي رآه النووي ( 2 ) وتبعه المحققون أنه لا بأس بالتصحيح ، لكن لمن قويت معرفته ، وتمكن ، وهذان الشرطان ليس إلا ليأمن من أن يكون الحديث سالمًا أو معللًا ، وإلا فلا فرق بين المتمكن وغيره . ومع هذا فقد قال بعض المحققين ( 3 ) : الأحوط أن يقال : صحيح الإسناد لاحتمال علة خفيت عليه ، وهذا ما يرشد أن السلامة من العلل أمر معتبر في الباب . وقال ابن حجر ( 4 ) في مسألة ما لو اقتصر حافظ معتمد على قوله : صحيح الإسناد الذي لا أشك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله : صحيح إلى قوله : صحيح الإسناد إلا لأمر ما قلت : وقوله : رجاله ثقات بالأولى . قوله حفظه الله : وليس بيد من جزم بصحة ما في الصحيحين أو أحدهما أو ما هو على شرطهما أو أحدهما إلا بمجرد اتصال السند ، وكون الرجال ثقات إلخ . أقول : تقدم أن الظاهر أن شرط البخاري ومسلم السلامة من [ 11 ] الشذوذ والعلة
هامش
( 1 ) في علوم الحديث ( ص 16 ) وقد تقدم مناقشة ذلك . ( 2 ) في التقريب ( 1 / 121 - مع التدريب ) . ( 3 ) قاله السيوطي في تدريب الراوي ( 1 / 82 ) . ( 4 ) انظر النكت ( 1 / 272 ) .