فلا يرد عليه أنه أهمل ذكر القادحة ، لأنه اكتفى بلفظ المعلل اصطلاحًا كما اكتفى بالعدل ، وتام الضبط والشاذ ، وإلا لوجب ذكر حدود هذه جميعًا في حد الصحيح . وعلى هذا ففي حد ابن حجر زيادة على حد الزين - رحمهما الله - ، وهي قوله : خفية . فإن الزين لم يذكر إلا قادحة ، فلعل الزين اكتفى بالإطلاق لأنه لا بد في الصحيح من سلامته من الخفية والجلية . ومن اعتبر سلامته من الخفية فالجلية عنده من باب أولى .
قوله - كثر الله فوائده - وإنه مما اختلف فيه حد زين الدين وابن حجر أن ابن حجر صرح بأن ذلك حد الصحيح لذاته بخلاف زين الدين ( 1 ) فإنه جعل ذلك حدا لمطلق الصحيح من غير تقييد بالصحيح لذاته . فكان بين الحدين المذكورين اختلافات ثلاثة . أقول : لا خفاء أن حد الزين إنما هو للصحيح لذاته لا لأمر خارج ، أما أولًا فإنه الذي ينصرف إليه لفظ الصحيح عند الإطلاق ، وأما ثانيًا : فالصحيح لغيره قد ذكره فيما بعد بقوله :
والحسن المشهور بالعدالة . . . والصدق راويه إذا أتى له
طرق أخرى نحوها من الطرق . . . صححته كمتن لولا أن أشق
وهذا معنى قول ابن ( 2 ) حجر في الحسن ، وبكثرة طرقه يصحح ، فلا مخالفة من هذا الوجه . قوله كثر الله فوائده : وقد صرح ابن حجر بما يفيد ما ذكرناه فقال : وتتفاوت رتبه إلخ .
أقول إن كان المراد ما ذكره - حفظه الله - [ 8 ] من كون ما جمع القيود الخمسة هو الصحيح المجمع عليه بين المحدثين ، وإنه قد يكون الحديث صحيحًا عند البعض مع عدم واحد منها أو اثنين ، فلم يظهر لي أن هذا الكلام المنقول من النخبة يفيده ، وقد عقب - حفظه الله تعالى - بكلام ابن حجر هذا بقوله : وهو أي كلام ابن حجر يفيد أن
هامش
( 1 ) في ألفيته ( ص 7 - 8 ) .
( 2 ) في النخبة ( ص 62 ) .