فقد اتفقا على حصول أصل الضبط في الحسن ، فالصحيح لا بد أن يكون المعتبر فيه من الضبط رتبة فوق أصله ، فعبر عنها ابن حجر بتمام الضبط .
وقال في الحسن . فإن خف - الضبط أي قل فقد قابل بين تمام الضبط وقلته ، فالمراد بالتام كثير الضبط ، وكثير الضبط تتفاوت رتبه ، ولهذا عقبه بقوله : وتتفاوت رتبه ( 1 ) . وأما الزين ( 2 ) فإنه اعتبر في الصحيح الضبط ، واعتبر في الحسن ما رجحه ابن الصلاح ( 3 ) من أنه قسمان :
الأول : الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته ، غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ إلخ .
الثاني : أن يكون من المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لا يبلغ درجة رواة الصحيح .
ولا يخفى أن القسمين المذكورين قد اعتبر فيهما من الضبط حصول أصله . فالمعتبر في الصحيح إذن رتبة فوق أصله ، فغاية ما صنعه ابن حجر بيان المراد ، وتهذيب الحد .
وعلى هذا لا مخالفة بين زين الدين وابن حجر من هذا الوجه ، وهو الأول .
الوجه الثاني : وحق المخالفة التي أبداها - حفظه الله - قوله : وكذلك اعتبر زين الدين في نظمه السابق أن تكون العلة قادحة ، ولم يعتبره ابن حجر ، إن كان قد ذكره في الشرح فقال : والمعلل لغة ما فيه علة ، واصطلاحًا ما فيه علة خفية [ 7 ] قادحة انتهى .
ولا يخفى أن إهماله لقيد قادحة في الحد يوجب الخلل فيه إلى قوله : لا بيان المعاني اللغوية . أقول : حد ابن ( 4 ) حجر ، هو قوله : وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط ، متصل السند ، غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته ، ولم يذكر فيه لفظ علة حتى يحتاج إلى وصفها بالقادحة ، بل ذكر المعلل . والمعلل عندهم ما حرره في شرحه كما نقله - حفظه الله - ،
هامش
( 1 ) في هامش المخطوط ما نصه : " ولو كان المراد بتام الضبط أعلى رتبة منه لما صح قوله . وتتفاوت رتبه كما لا يخفى . "
( 2 ) في ألفيته ( ص 34 - 35 ) .
( 3 ) في التقييد والإيضاح ( 43 - 44 ) .
( 4 ) في النخبة ( ص 55 - 56 ) .