وأما ابن الصلاح فإنه وإن لم يذكر القادحة في الحد لكنه ذكر القادحة بعد سطر منه ، فدل على اعتبارها عنده في الحد ، فعرف بهذا أن هذا الحد للمجمع عليه بين الفقهاء والمحدثين . ثم كلام ابن دقيق العيد ( 1 ) ، الذي ناقش به الحد مناقشة ، وهو أنه نظر على اشتراط الشرطين على مقتضى نظر الفقهاء ، ولم يذكر في مستند النظر إلا أمرًا واحدًا وهو قوله : فإن كثيرًا من العلل ، وأما الشذوذ فلم يتعرض له . هل يجري التعليل به على أصول الفقهاء أو لا ؟ إلا أن يقال : إنه قد يجعل الشذوذ من جملة العلل .
قوله حفظه الله : إذا تقرر أن هذا حد للصحيح المجمع عليه لا لكل صحيح .
أقول : لا سند لهذا الكلام فيما مر إلا كلام ابن الصلاح ، وهو مع كونه محتملًا لما فهمه زيد الدين ، والسيد من أن ذلك التقييد إنما هو لإخراج بعض المعتزلة ، ولا استدلال بالمحتمل فيه ما ذكرته أولًا . وأما ما أيده به من كلام الخطابي ( 2 ) فقد قرر - كثر الله فوائده - أن رواية ابن دقيق العيد عن المحدثين زيادة مقبولة [ 6 ] وأما ما قاله ابن دقيق العيد ( 3 ) ، من أن هذا حد للمجمع عليه فالظاهر أنه أراد بين الفقهاء والمحدثين كما يشعر به كلامه السابق .
قوله حفظه الله : مع ما بين الكلامين من الاختلاف ، فإن زين الدين اشترط الضبط وابن حجر ( 4 ) اعتبر تمامه . أقول : كان يظهر لي أولا أن اعتبار ابن حجر لتمام الضبط زيادة رواها عن أهل الاصطلاح ، والزيادة مقبولة كما قاله مولانا - دامت فوائده - فيما قاله ابن دقيق العيد ( 5 )
ولكني راجعت كلامه فوجدته موافقًا للزين ، فإنهما معًا متفقان على أنه يعتبر في الحسن الضبط ، ولكنه دون رتبة ما يعتبر أنه في رواة الصحيح ،
هامش
( 1 ) انظر الاقتراح ( ص 187 ) .
( 2 ) في معالم السنن ( 1 / 11 ) ,
( 3 ) في الاقتراح ( ص 187 ) .
( 4 ) انظر النكت ( 1 / 235 ) ، والنخبة ( ص 62 ) .
( 5 ) في الاقتراح ( ص 187 ) .