تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2088

مساهمون:

ص٢٠٨٨
التعزب والاعتزال في آخر الزمان . وقد جمع السيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير في ذلك مصنفا ( 1 ) نفيسا وذكر فيه نحو خمسين دليلا ، ولا بد من تقييد هذه الأولوية بالأمن من الفتنة ( 2 ) التي هي أشد من فتنة التعزب كالوقوع في الحرام . قال - عافاه الله تعالى - : أو يكون اتقاء الشبه عاما في الأفعال والاعتقادات والعبادات لعدم تفسير المتشابه مثلا ورده إلى المحكم خوفا من الدخول في شبه من فسر القرآن برأيه الوارد النهي عنه ( 3 ) ، والتوقف عن الخوض في الصفات ونحوها مما يتعلق بأفعال المكلفين من القدر والإرادات والحكم فيها ، هل هي مخلوقة للخالق أو محدثة من المخلوق ؟ وغيرها من سائر ما ذكره المتكلمون من أهل هذه المقالات ؟ انتهى . أقول : اتقاء الشبه هو عام في جميع ما ذكره ، أو في الأفعال والعبادات فظاهر ، وقد سبق مثاله . وأما في الاعتقادات فكذلك ؛ فإن الأدلة إذا تعارضت على المجتهد في شيء من مسائل الاعتقاد ولم يترجح له أحد الطرفين ، ولا أمكنه الجمع ، كان الاعتقاد شبهة ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات . ومن هذا القبيل المسائل المدونة في علم الكلام المسمى بأصول الدين ؛ فإن غالبها [ 21 ] أدلتها متعارضة ، ويكفي المتقي المتحري لدينه أن يؤمن بما جاءت به الشريعة إجمالا من دون تكلف لقائل ، ولا تعسف لقال وقيل ، وقد كان هذا المسلك القويم هو مسلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، فلم يكلف الله أحدا من عباده أن يعتقد أنه - جل جلاله - متصف ( 4 ) بغير ما وصف به نفسه ، ووصفه به رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . ومن زعم أن الله - سبحانه - تعبد عباده بأن يعتقدوا أن صفاته الشريفة كائنة على الصفة التي تختارها طائفة من طوائف المتكلمين فقد
هامش
( 1 ) بعنوان : " الأمر بالعزلة في آخر الزمان " تحقيق وتخريج محمد صبحي بن حسن حلاق . ( 2 ) قال تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) [ الذاريات : 50 ] . ( 3 ) تقدم تخريجه وهو حديث ضعيف . ( 4 ) انظر الرسالة رقم ( 1 ) ، ( 2 ) من الفتح الرباني القسم الأول منه .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2088 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق