يقول الله تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } ( 1 ) . ولكن المحرم هو أن يميل كل الميل ( 2 ) ، وهذا لا يجوزه الإنسان من نفسه قبل الوقوع فيه ، لأن أسباب الميل متوقفة على الجمع بين الزوجين فصاعدا ، ولو كان مجرد إمكان الميل شبهة من الشبهات التي يتقيها أهل الإيمان لكان نكاح الواحدة أيضًا مما ينبغي اجتنابه لإمكان أن لا يقوم بما يجب لها من حسن العشرة ، وكذلك إمكان الافتتان بما يحصل له منها من الأولاد ، ولكان أيضًا ملك المال الحلال من هذا القبيل لإمكان أن لا يقوم بما يجب عليه فيه من الزكاة ونحوها ، ونحو ذلك من الصور التي لا خلاف في كونها من الحلال الذي لا شبهة فيه .
نعم إذا كان الرجل مثلا قد جمع بين الضرائر ، وعرف من نفسه أنه يميل كل الميل ( 3 ) ، ثم فارقهن جميعا أو بقيت واحدة تحته ، ثم أراد بعد ذلك أن يجمع بين اثنتين
هامش
( 1 ) [ النساء : 129 ] .
( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد ( 2 / 347 ) وأبو داود رقم ( 2133 ) والترمذي رقم ( 1141 ) والنسائي ( 7 / 63 ) وابن ماجة رقم ( 1969 ) وابن الجارود رقم ( 722 ) والحاكم ( 2 / 186 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من كانت له امرأتان ، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل " . وهو حديث صحيح .
( 3 ) العدل بين الزوجات واجب للحديث المتقدم ولكن هذا العدل المطلوب هو العدل الظاهر المقدور عليه . . . قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " من حديث عائشة رضي الله عنها .
وهو حديث صحيح ، أخرجه أبو داود رقم ( 2134 ) والترمذي رقم ( 1140 ) وابن ماجة رقم ( 1969 ) والنسائي رقم ( 8 / 64 ) .