تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2091

مساهمون:

ص٢٠٩١
من بين يديه ولا من خلفه ، وما في السنة المطهرة ، فإن وجدت فيهما ما يكون مختلفا في الظاهر فليسعك ما وسع خير القرون ( 1 ) ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وهو الإيمان بما ورد كما ورد ، ورد علم المتشابه إلى علام الغيوب ، ومن لم يسعه ما وسعهم فلا وسع الله عليه . ولتعلم - أرشدني الله وإياك - أني لم أقل هذا عن تقليد لبعض من أرشد إلى ترك الاشتغال بدقائق هذا الفن كما وقع لجماعة من محققي العلماء ، بل قلت هذا بعد تضييع برهة من العمر في الاشتغال به ، وإحفاء السؤال لمن يعرفه ، والأخذ عن المشهورين به ، والإكباب على مطالعة كثير من مختصراته ومطولاته ، حتى قلت ( 2 ) عند الوقوف على حقيقته من أبيات منها : وغاية ما حصلت من مباحثي . . . ومن نظري من بعد طول التدبر هو الوقف ما بين الطريقين حيرة . . . فما علم من لم يلق غير التحير وأقل أحوال النظر في ذلك أن يكون من المشتبهات التي أمرنا بالوقوف عندها [ 23 ] ، ومن جملة المشتبهات النظر في المتشابه من كتاب الله - سبحانه - ، وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتكلف علمه ، والوقوف على حقيقته ، على أنه لا يبعد أن يقال : قد بين الله في كتابه وعلى لسان رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه مما لا يحل الإقدام عليه ، وأنه مما استأثر بعلمه . وقد كان السلف الصالح يتحرجون من ذلك ، وينعون على من اشتغل به فعله ، وخير الهدي هدي محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . وللصحابة الذين هم خير القرون ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم من الكلام المشتمل على التنفير من ذلك ما لو جمع لكان مؤلفا حافلا . قال - كثر الله فوائده - وكعدم سجود التلاوة في الصلاة حيث يقول مثلا الشافعي : سجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - للتلاوة في صلاة الفجر ( 3 ) ، فيقول المخالف له :
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ( ص 255 ، 840 ) . ( 2 ) أي الشوكاني . انظر ديوانه ( ص 189 ) . ( 3 ) تقدم في بداية الرسالة .