تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2089

مساهمون:

ص٢٠٨٩
أعظم على الله الفرية ، بلى كلف عباده أن يعتقدوا أنه { ليس كمثله شيء } ( 1 ) . وأنهم { ولا يحيطون به علما } ( 2 ) ، ولقد تعجرف ( 3 ) بعض علماء الكلام بما ينكره عليه جميع الأعلام ، فأقسم بالله أن الله تعالى لا يعلم من نفسه غير ما يعلمه هذا المتعجرف ( 4 ) . فيا لله هذا الإقدام الفظيع ، والتجاري الشنيع ! وأنا أقسم بالله أنه قد حنث في قسمه ، وباء بإثمه ، وخالف قول من أقسم به في محكم كتابه { ولا يحيطون به علما } ( 5 ) ، بل أقسم بالله أن هذا المتعجرف لا يعلم حقيقة نفسه ، وماهية ذاته على التحقيق ، فكيف يعلم بحقيقة غيره من المخلوقين ! فضلا عن حقيقة الخالق تبارك وتعالى . وهكذا سائر المسائل الكلامية ، فإنها مبنية في الغالب على دلائل عقلية هي عند التحقيق غير عقلية ، ولو كانت معقولة على وجه الصحة لما كانت كل طائفة تزعم أن العقل يقضي بما دبت عليه ودرجت ، واعتقدته حتى ترى هذا يعتقد كذا ، وهذا يعتقد نقيضه ، وكل واحد منهما يزعم أن العقل يقتضي ما يعتقده . وحاشا العقل الصحيح السالم عن تغيير ما فطره الله عليه أن يتعقل الشيء ونقيضه ، فإن اجتماع النقيضين محال عند جميع العقلاء ، فكيف تقتضي عقول بعض العقلاء أحد النقيضين ! وعقول البعض الآخر النقيض الآخر بعد ذلك الاجتماع ! وهل هذا إلا من الغلط البحت الناشئ عن العصبية ومحبة ما نشأ عليه الإنسان . ومن الافتراء البين على دليل العقل ما هو عنه بريء ، وأنت إن كنت تشك في هذا فراجع كتب الكلام وانظر المسائل التي قد صارت
هامش
( 1 ) [ الشورى : 11 ] . ( 2 ) [ طه : 110 ] . ( 3 ) انظر رسالة التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف رقم ( 3 ) المتعجرف هو أبو علي الجبائي من أئمة المعتزلة . ( 4 ) انظر رسالة التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف رقم ( 3 ) المتعجرف هو أبو علي الجبائي من أئمة المعتزلة . ( 5 ) [ طه : 110 ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2089 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق