عند أهله معدودة في المراكز كمسألة التحسين والتقبيح [ 22 ] ، وخلق الأفعال وتكليف ما لا يطاق ، ومسألة خلق القرآن ، ونحو ذلك ؛ فإنك تجد ما حكيته لك بعينه إن لم تقلد طائفة من الطوائف ، بل تنظر كلام كل طائفة من كتبها التي دونتها ، فاجمع مثلا بين مؤلفات المعتزلة ( 1 ) والأشعرية ( 2 ) والماتريدية ( 3 ) ، وانظر ماذا ترى .
ومن أعظم الأدلة الدالة على خطر النظر في كثير من مسائل الكلام أنك لا ترى رجلا أفرغ فيه وسعه ، وطول في تحقيقه باعه إلا رأيته عند بلوغ النهاية ، والوصول إلى ما هو منه الغاية يقرع على ما أنفق في تحصيله سن الندامة ، ويرجع على نفسه في غالب الأحوال بالملامة ، ويتمنى دين العجائز ، ويفر من تلك الهزاهز كما وقع من الجويني ، والرازي ، وابن أبي الحديد ، والشهرزوري ( 4 ) ، والغزالي ، وأمثالهم ممن لا يأتي عليه الحصر ؛ فإن كلماتهم نظما ونثرا في الندامة على ما جنوا به على أنفسهم مدونة في مؤلفات الثقات . هذا وقد خضع لهم في هذا الفن الموالف والمخالف ، واعترف لهم بمعرفته القريب والبعيد .
نعم أصول الدين الذي هو عمدة المتقين ما في كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بها .
( 2 ) تقدم التعريف بها ( ص 151 ) .
( 3 ) تقدم التعريف بها ( ص 722 ) .
( 4 ) كذا في المخطوط ولعله ( السهروردي ) . هو عبد القاهر بن عبد الله بن محمد البكري الصديقي ، أبو النجيب السهروردي ففيه شافعي واعظ ( 490 ه - 563 ه - ) . من أئمة المتصوفين ولد بسهرورد ، وسكن بغداد توفي ببغداد سنة 563 ه - . له " آداب المريدين " ، شرح الأسماء الحسنى ، " غريب المصابيح " . الأعلام ( 4 / 48 ) ، بغية الوعاة ( 310 ) .