تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2085

مساهمون:

ص٢٠٨٥
فالاجتناب للنكاح من ذلك المحل هو الورع ، وهو نفس اتقاء الشبهة ، لأن الحلال البين هو نكاح من عدا الرضيعة أو المحرم من نساء البلد ، والحرام البين هو الرضيعة أو المحرم ، فمجموع من في البلد من الرضيعة وغيرها والمحرم وغيرها واسطة [ 19 ] بين الحلال والحرام ، وما كان واسطة فهو المشتبه الذي يقف المؤمنون عنده . فهذا المثال هو من جملتها يصلح للتمثيل به لما نحن بصدده . قال - عافاه الله - : أو يكون تمثيل اتقاء الشبه بأنه لا يقدم على الفعل المباح أو المندوب خوفا من عدم القيام بالواجب ، أو فعل المحظور لو ترك التزوج بزائد على الواحدة خوفا من الميل عن أحد الضرتين ، لأنه لا يأمن على نفسه تعدي الحمى الوارد في متن الحديث : " ألا وإن حمى الله محارمه " . فنقول على هذا ينبغي عدم التزوج بزيادة على الواحدة ، لا سيما مع ورود الدليل القرآني بقوله تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } الآية ( 1 ) انتهى . أقول : نكاح ما فوق الواحدة من النساء إلى حد الأربع هو من الحلال البين بنص القرآن الكريم ( 2 ) ، وتجويز عدم العدل في الجملة حاصل لكل فرد من أفراد العباد ، ولهذا
هامش
( 1 ) [ النساء : 129 ] . ( 2 ) قال تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } [ النساء : 3 ] . ونص الحديث النبوي . منها : ما أخرجه الترمذي في صحيحه رقم ( 1128 ) وابن ماجة رقم ( 1953 ) وأحمد ( 2 / 13 ) والحاكم ( 4 / 192 - 193 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 1277 ) قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لغيلان لما أسلم وتحته عشر نسوة : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " . وهو حديث صحيح . ومنها : ما أخرجه أبو داود رقم ( 2241 ) وابن ماجة رقم ( 1952 ) والبيهقي ( 7 / 183 ) من حديث الحارث بن قيس ، وبعضهم يسميه : قيس بن الحارث ، قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فأتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك له فقال : " اختر منهن أربعا " . وهو حديث حسن بمجموع طرقه .