والتعديل ، وحافظ الحفاظ ، وإمام الأئمة ، فهذا اصطلاح بينه إمامان من أئمة الحديث وحفاظه ، وأئمة الجرح والتعديل ، فإن عبد الرحمن بن مهدي كان الفرد الذي لا يلحق به في زمنه أحد من أهله ، وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو الإمام الذي تتقاصر أقلام البلغاء عن التعبير بوصف يليق به ، فإذا كان الثقة بشهادة هذين الإمامين الجليلين مع كون كل واحد منهما هو الرأس في زمنه ، المرجوع إليه في جميع فنون الحديث لا يطلق إلا على مثل أولئك الأئمة الذين لو تفرق علم أحدهم وحفظه ومعرفته على ألف رجل لكانوا معدلين مقبولين ، فكيف لا يكون الحكم من إمام من الأئمة المعتبرين بكون رجال الإسناد ثقات ، وإسناده متصلًا كافيًا في كون ذلك الحديث صحيحًا ، فإنه لا شك ولا ريب [ 17 ] أن الثقة بهذا الاصطلاح يكون حديثه أصح الصحيح لا صحيحًا فقط ، وإنما أوردنا ما قاله هذان [ الإمامان ] ( 1 ) ليعلم المستفيد بمقدار هذه اللفظة ، أعني ثقة عند أكابر الأئمة .
واعلم أنه لا بد أن يكون المخبر بكون رجال السند ثقات إمامًا من الأئمة المتبحرين في هذا الفن ، المتمكنين من الإحاطة بما قيل في كل واحد من رجال الإسناد ، القادرين على الترجيح عند تعارض التعديل والترجيح ، العارفين بعلل الحديث على اختلاف أنواعها .
وهذه الأوصاف إنما يرزقها الله أفرادًا من عباده قد يوجد في كل طبقة منهم رجل ، أو رجلان ، أو ثلاثة ، وقد لا يوجد في الطبقة أحد كما يعرف هذا من له إكباب على مطالعة تراجم أهل العصور المنقرضة ، وأما من لم يرزق هذه الأوصاف فليس له أن يتقول بما لا يعلم ، فيكذب على نفسه وعلى من يأخذ عنه ، ويتلاعب بسنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيصحح الباطل ، ويبطل الصحيح ، فإن هذا يدخل تحت الحديث ( 2 ) المتواتر : " من كذب
هامش
( 1 ) في المخطوط : الإمام والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم : ( 108 ) ومسلم رقم : ( 2 ) من حديث أنس . وأخرجه البخاري في صحيحه رقم : ( 109 ) من حديث سلمة .
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم : ( 110 ) ومسلم رقم : ( 3 ) من حديث أبي هريرة .