نفسه ، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر . قلت : وكذلك إن اقتصر على قوله : حسن الإسناد ولم يعقبه بضعف فهو أيضًا محكوم له بالحسن . انتهى كلام زين الدين العراقي في شرحه لألفيته ، حاكيًا عن ابن الصلاح ، ومقررًا له . فهذان إمامان معتبران وتابعهما على ذلك السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح ( 1 ) فقال بعد أن نقل كلامهما المذكور هاهنا : قلت : هذا الكلام متجه ؛ لأن الحفاظ قد يذكرون ذلك لعدم العلم ببراءة الحديث من العلة لا لعلمهم بوجود العلة ، ولهذا يصرحون بهذا كثيرًا فيقول أحدهم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولا أعلم له علة ، على أن الأصوليين والفقهاء أو كثيرًا منهم يقبلون الحديث المعلول كما سيأتي - إن شاء الله [ تعالى ] - انتهى . فهؤلاء ثلاثة من أئمة الحديث ، ومعهم الأصوليون والفقهاء قد صرحوا بما هو موافق لما حررته وقررته سابقًا من تحكيم الأصل ، والظاهر في أني لم أقف عليه إلا بعد أن فرغت من تحرير ما سلف . وقد ذكر زين الدين العراقي في شرح منظومته ( 2 ) الألفية في بحث حد الصحيح بعد أن نقل كلام الخطابي في حد الصحيح أنه ما اتصل سنده وعدلت نقلته . إن الخطابي ( 3 ) لم يشترط في الحد ضبط الراوي ، ولا سلامة الحديث من الشذوذ والعلة ، ولا شك أن ضبط الراوي لا بد من اشتراطه ، لأن من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق الترك ، وإن كان عدلًا . وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح ( 4 ) إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح .
قال : وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء ؛ فإن كثيرًا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء . انتهى ما نقله زين الدين العراقي في شرح ألفيته ولا يخفاك أن اعتراضه على الخطابي بأنه لم يشترط الضبط غير صحيح لما عرفت سابقًا ، وقد خالفه هو
هامش
( 1 ) ( ص 26 ) .
( 2 ) ( ص 7 ) .
( 3 ) في معالم السنن ( 1 / 11 ) .
( 4 ) ( ص 186 ) .