تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1632

مساهمون:

ص١٦٣٢
خلدة فقيل له . أكان ثقة ؟ فقال : كان صدوقًا ، وكان مأمونًا ، وكان خيرًا ، وفي رواية وكان خيارًا ، الثقة شعبة وسفيان ، فانظر كيف وصف أبا خلدة بما يقتضي القبول ، ثم ذكر أن هذا اللفظ يقال لمثل شعبة وسفيان ، ونحوه ما حكاه المروزي قال : سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - : عبد الوهاب بن عطاء ثقة ؟ فقال : تدري ما الثقة ؟ إنما الثقة يحيى بن سعيد القطان ، انتهى ما نقله العراقي . فتأمل كيف صرح هذان الإمامان الجليلان عبد الرحمن بن مهدي [ 16 ] وأحمد بن حنبل كيف جعلا الثقة اصطلاحًا لا يصدق إلا على من هو عندهما أرفع الناس رتبة في الدين والورع ، وجودة الحفظ والمعرفة بالعلل ، والإحاطة بجميع أنواع الحديث مع الإمامة المجمع عليها . ولعل عبد الرحمن بن مهدي ( 1 ) ذكر شعبة ( 2 ) وسفيان ( 3 ) لكونهما أعظم أئمة الحديث عنده . والأمر كذلك ، فإن شعبة كان يقال إنه حفظ من مائتين ، وكان يقال : إنه أمير المؤمنين في الحديث ، وأما سفيان الثوري فهو الإمام الذي فاق من قبله ، وأتعب من بعده واتفقت على إمامته كلمة الطوائف الإسلامية من أهل عصره ومن بعدهم ، وهكذا أحمد بن حنبل ؛ فإنه لما سئل عن الثقة أطلقه على يحيى بن سعيد القطان ( 4 ) ، وهو إمام الجرح
هامش
( 1 ) هو الإمام الكبير والحافظ عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد العنبري مولاهم ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث ، قال ابن المديني : ما رأيت أعلم منه . من التاسعة مات سنة 198 ه - . تذكرة الحافظ ( 1 / 329 ) والتقريب " 1 / 499 ) . ( 2 ) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن ، كان الثوري يقول : هو أمير المؤمنين في الحديث ، وكان عابدًا ، من السابعة مات سنة 160 . التقريب ( 1 / 351 ) . ( 3 ) سفيان بن سعيد بن مروت الثوري - أبو عبد الله الكوفي ، ثقة حافظ فقيه عالم إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة ، مات سنة 161 ه - . التقريب ( 1 / 311 ) . ( 4 ) يحيى بن سعيد القطان التيمي أبو سعيد البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار الطبقة التاسعة مات سنة 198 ه - . التقريب ( 2 / 348 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1632 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق