في شرحه المذكور ، وفي نظمه في الألفية المذكورة كما نقلناه قريبًا عنه ، وانظر كيف استدرك بالشذوذ ثم لم يصرح بأنه لا بد من اعتبار ذلك ، والعلة بل قال : وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال الشيخ تقي الدين ( 1 ) إلخ . وقد قدمنا نقل كلام الشيخ تقي الدين ، واعترضناه بما سلف ، فارجع إليه .
وأيضًا قد نقل السائل - عافاه الله - عن الحافظ ابن حجر ( 2 ) ما اعترض به على من اعترض كلام الخطابي ، والمعترض هو زين الدين في كلامه هذا الذي نقلناه هاهنا . [ 15 ] .
واعلم أن الثقة عند كثير من الحفاظ هو وصف لا يصدق إلا على أكابر الحفاظ المشهورين ، ولا يصدق على كل رجال الصحيح ، كما يفيد ذلك ما ذكره زين الدين العراقي في منظومته ( 3 ) وشرحها فقال في المنظومة :
وإن معين قال من أقول لا . . . بأس به فثقة ونقلا
إن ابن مهدي أجاب من سأل . . . أثقة كان أبو خلدة بل
كان صدوقًا خيرًا مأمونًا . . . الثقة الثوري لو تعونا
قال في الشرح إن كلام ابن معين يقتضي التسوية بينهما ، يعني ثقة ولا بأس به ، لأن ابن أبي خيثمة قال : قلت ليحيى بن معين إنك تقول : فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف ، قال : إذا قلت لك : ليس به بأس فهو ثقة ، وإذا قلت لك : هو ضعيف فليس هو بثقة ، لا تكتب حديثه .
قال ابن الصلاح : ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث فإنه نسبه إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم . قلت : ولم يقل ابن معين : إن قول ليس به بأس كقول ثقة حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين ، إنما قال : إن من قال فيه هذا فهو ثقة ، وللثقة مراتب ، فالتعبير عنه بقولهم ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به وإن اشتركا في مطلق الثقة ، والله أعلم .
ثم قال : إن عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا أبو
هامش
( 1 ) ( ص 186 ) .
( 2 ) النكت ( 1 / 274 ) .
( 3 ) ( 173 - 174 ) .