تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1634

مساهمون:

ص١٦٣٤
علي متعمدًا ؛ فليتبوأ مقعده من النار " وتحت حديث : " من روى عني حديثًا يظن أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذبين " وهو في الصحيح ( 1 ) ، ويغنيه عن هذا أن يرجع إلى المؤلفات الموضوعة في تراجم الرجال ، وفي ما نقل عن أئمة الجرح والتعديل المعتبرين ، فإن لذلك مؤلفات معروفة قد صنفها جماعة من الحفاظ ، ونقلوا عن الأئمة الكبار . . . ما يستغني به الباحث عن الحديث ، فإنهم ألفوا مؤلفات في رجال الصحيحين ، ثم في رجال جميع [ 18 ] الأمهات الست ، وفي رجال غيرها مما يلتحق بها من المسانيد وغيرها ، فذكروا ما قيل في كل رجل منهم من جرح وتعديل ، ورجحوا بحسب الإمكان ، ثم تكلموا على نفس الأسانيد التي رويت بها الأحاديث في جميع هذه الكتب المتقدمة وغيرها ، وأبانوا حال كل إسناد ورجاله وما فيه من شذوذ وعلة ، وأبانوا حال كل متن وطرقه ، واختلاف ألفاظه ، وزيادته ممن له فهم ومعرفة ، وكتب يمكنه البحث عن حال كل حديث ، والوقوف على كلام الأئمة المعتبرين فيه أمكنه أن يعرف حال الحديث الذي يريد معرفته ، وقد صنفوا هذا الفن على كل مسلك يظن فيه أنه أقرب إلى تناول من يتناوله ، فتارة يصنفون على أبواب الفقه ، وتارة يجمعون حديث كل صحابي حتى يفرغون منه ، ثم يتبعونه بحديث صحابي آخر . وتارة يجمعون متون الأحاديث على ترتيب حروف المعجم ، فالحمد لله الذي قرب مسافات الاجتهاد للمتأخرين بما لم يكن مثله للمتقدمين . فإن الإمام من الأئمة المتقدمين كان يرحل للحديث الواحد أو لتفسيره ، وفي الأزمنة المتأخرة صارت السنة جميعها مجموعة في الدفاتر مع تفسيرها وما يستفاد منها ، والكلام على رجالها ، وقد يضم إلى ذلك اختلاف الأئمة في المسائل المستفادة من
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1 / 9 - مقدمة ) عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من حدث عني بحديث ، يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " .