فالحاصل أن العدل والثقة في اللغة يطلقان على الكافر كما يطلقان على المسلم إذا كانا متصفين [ 20 ] بذلك المعنى اللغوي .
وأما في الشرع فلا يصدقان إلا على ثقات المسلمين وعدولهم . فلا أدري ما وجه ما حكم به الأمير - رحمه الله - من أن العدل أخص من الثقة ، وأن الثقة قد لا يكون عدلًا . ثم قال السائل - كثر الله فوائده - : هل ثم فرق بين قولهم : سنده جيد ، وبين قولهم : سنده صحيح ، وسنده قوي ؟
أقول : قد صرحوا بما يفيد جواب هذا السؤال ، فإنهم قالوا : إن قولهم جيد الحديث ، أو حسن الحديث هو من المرتبة الرابعة من مراتب التعديل ( 1 ) ، كما ذكر ذلك زين الدين العراقي ( 2 ) ، فيكون على هذا جيد الحديث بمنزلة قولهم : حسن الحديث ، وكذلك قولهم : إسناد جيد بمنزلة إسناد حسن ، ولهذا قرن زين الدين العراقي بين جيد الحديث ، وحسن الحديث ، وجعلهما جميعًا من الألفاظ المستعملة في أهل المرتبة الرابعة .
ولعل قوي الحديث هو كجيد الحديث ، لأن اللفظين جميعًا يستعملان في رجال الحسن ، فهكذا يكون وصف الإسناد بالجودة كوصفه بالقوة ، فظهر بهذا أن قولهم : جيد
هامش
( 1 ) مراتب التعديل :
المرتبة الأولى : وهي أعلاها شرفًا . مرتبة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم .
المرتبة الثانية : وهي أعلى المراتب في دلالة العلماء على التزكية ، وهي ما جاء التعديل فيها بما يدل على المبالغة ، أو عبر بأفعل التفضيل ، كقولهم أوثق الناس وأثبت الناس ، وأضبط الناس . وإليه المنتهى .
المرتبة الثالثة : إذا كرر لفظ التوثيق ، إما مع تباين اللفظين كقولهم : ثبت حجة ، أو ثبت حافظ ، أو ثقة ثبت . . . أو إعادة اللفظ الأول كقولهم ، ثقة ثقة ، ونحوها ، وأكثر ما وجدوا قول ابن عيينة حدثنا عمرو بن دينار ، وكان ثقة ثقة ثقة
إلى أن قاله سبع مرات .
المرتبة الرابعة : ما انفرد فيه بصيغة دالة على التوثيق : كثقة ، أو ثبت أو ثبت أو متقن .
المرتبة السادسة : ما أشعر بالقرب من التجريح ، وهي أدنى المراتب كقولهم ليس ببعيد من الصواب . أو شيخ أو يروى حديثه ، أو يعتبر به ، أو شيخ وسط ، أو صالح الحديث .
انظر : مقدمة لسان الميزان ( ص 215 - 216 ) .
( 2 ) في ألفيته ( ص 171 - 172 ) .