الحديث ، وذكر الراجح والمرجوح ، كما يقع في كثير من شروح الحديث المبسوطة ، فإن المطلع على شيء منها يستفيد جميع هذه الفوائد المذكورة بالوقوف على الحديث وشرحه في مصنف من المصنفات ، حتى لا يحتاج بعده إلى غيره [ 19 ] وهذا معلوم لكل من له علم لا من لا علم له ، فإنه لا يدري بشيء من هذا ، وهو الجاني على نفسه بما أحرمها من العلم ، كما تجده في غالب طلبة العلم في هذه الأزمنة . وما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - من أن العلامة الأخير محمد بن إسماعيل الأمير ذكر في مؤلفه المسمى بورقات ( 1 ) النظر إن التوثيق ليس عبارة عن التعديل ، بل الموثق هو الصادق الذي لا يكذب ، وإن كان غير عدل وإن العدالة في اصطلاحهم أخص من التوثيق ، فأقول قد علم مما سبق من اصطلاح أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل أن الثقة لا يطلق إلا على مثل أولئك الأئمة ، وعلم أيضًا من اصطلاح من بعدهم ما يخالف ما ذكره السيد - رحمه الله - وهذا ابن حجر وهو من حفاظ القرن التاسع يقول : إن الثقة هو العدل الضابط كما تقدم نقل ذلك عنه ، ولا يصح أن يقال : إن السيد محمد أراد بيان المعنى اللغوي للثقة ، لأنه قال في اصطلاحهم أي اصطلاح أهل الحديث : ولو كان ذلك بيانًا للمعنى اللغوي ؛ لكان غير صحيح ، فإن الثقة في اللغة ( 2 ) المؤتمن ، والعدل ( 3 ) هو المستقيم في أموره المتوسط فيها ، وهما مختلفان صدقًا ومفهومًا .
وأما في الاصطلاح فقد عرفت معنى الثقة ( 4 ) . وأما العدل فهو اصطلاحا من حصلت له العدالة ( 5 ) ، وهي ملكة في النفس يمنعها عن اقتراف الكبائر والرذائل ، فالثقة أخص ؛ لأن العدل مع زيادة الضبط ، أو مع زيادة أنه إمام مقتدى به ، متفرد في العلم والعمل .
هامش
( 1 ) أي كتابه " ثمرات النظر في علم الأثر " ( 116 - 117 ) .
( 2 ) لسان العرب ( 15 / 212 ) .
( 3 ) انظر لسان العرب ( 9 / 86 ) .
( 4 ) تقدم وانظر النخبة ( ص 55 ) .
( 5 ) تقدم وانظر النخبة ( ص 55 - 56 ) .