معرفة رجال الإسناد ، أي أنهم عدول تامو الضبط ، متصل سندهم عمن رووا عنه إذا سلم تكفل كتب الجرح والتعديل بمعرفة الاتصال لكن تبقى السلامة من الشذوذ والعلة القادحة ، فيحمل أنه مقيد بما ذكر في رسم الصحيح ، وإلا كان مخالفًا لما تقدم . وقد يقال : إن السلامة من الشذوذ والعلة والاتصال ليس مجمعًا عليهما ؛ فلا يرد الإيراد إلا على من اعتبر القيود جميعًا . أما من لم يعتبر إلا لبعض كالعدالة والضبط فلا يرد ، فيصبح على قوله التصحيح مجرد كون رجاله ثقات ، وهذا صحيح لو كان من يعتمد التصحيح بهذه الطريقة مخالفًا في هذه الشروط المعتبرة في الصحيح . نعم وكون الثقة هو العدل الضابط كما أفدتم وقفت على ما يؤيده من كلام ابن حجر ( 1 ) لما اعترض على الخطابي بأنه لم يشترط الضبط في الصحيح ، إنما قال : الصحيح عندهم ما اتصل سنده ، وعدلت نقلته ، فقال ابن حجر : قول الخطابي ( 2 ) عدلت نقلته مغن عن التصريح باشتراط الضبط ، لأن المعدل من عدله النقاد ، أي وثقوه . وإنما يوثقون من اجتمع فيه الضبط والعدالة معًا .
قلت : وفيه أنه ليس فيه إلا الضبط . والمعتبر في الصحيح تمام الضبط ؛ فإن خف كان الحديث حسنًا ، ووقفت على كلام للمولى الأمير - رضي الله عنه - ( 3 ) في ثمرات [ 13 ] النظر ( 4 ) بعد أن ساق كلامًا كثيرًا . قال : هاهنا فوائد كالنتائج والفروع .
الأولى : أن التوثيق ليس عبارة عن التعديل ، بل إن الموثق اسم مفعول صادق لا يكذب ، مقبول الرواية كما سمعت من توثيقهم من ليس بعدل ، فالعدالة في اصطلاحهم أخص من التوثيق ، انتهى .
وهذا مناقض لما ذكره . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) انظر " النكت على كتاب ابن الصلاح " ( 1 / 324 ) .
( 2 ) في معالم السنن ( 1 / 11 ) .
( 3 ) تقدم التعليق على استخدام هذا اللفظ .
( 4 ) ( ص 116 - 117 ) . وهو ضمن ( عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير ) القسم الثالث : الحديث وعلومه . بتحقيقنا .